وأمنية، وعليه، عندما قامت السلطة في صيف 1977 بحملة ضد الربح غير المشروع وأنشأت محكمة الأمن الاقتصادي، زث في السجن ببعض التجار المرموقين؛ وبتحديد أكثر، نشرت مجلة النذير (32) يوم 28 كانون الثاني / يناير 1981 قائمة بأسماء 120 شخصا من العاصمة، من تجار أسواق الحريقة والحميدية والجا. وذلك كان خبرة من بين أخبار أخرى في نشرة أخبار المحافظات، التي يصدرها إخوان الداخل؛ مما يظهر جيدة العلاقات الوثيقة التي كانت تربط هؤلاء بالنظام المديني التقليدي. وقد وجهت إلى أولئك النجار تهمة التهريب والمضاربة لخفض قيمة الليرة السورية وأنهم يريدون تحطيم اقتصاد البلد. وقد بينت مجلة النذير، بأسلوب غاضب، هشاشة تلك الاتهامات، بل وردتها على السلطة نفسها منددة بسلوكيات الجماعة الحاكمة وبجلاوزتها في المجال الاقتصادي، الذين هم أقرب إلى المافيا» منهم إلى الموظفين، بحسب أقوال المجلة.
لم يكن ما يقوم به تجار السوق مجرد دعم مادي للحركة الأصولية، بل كانوا امتدادا لها في المجتمع المدني التقليدي الذي كانت تريده أن يكون المعقل الأخير المقاوم لمحاولات «الدولة الحديثة» للنيل منه، الدولة التي تجسدها الآن أقلية طائفية دخيلة على النظام المديني.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(32) النذير، العدد 31 (21 آذار/ مارس 1981) ، ص.