الصفحة 278 من 352

على هامش النواة المنظمة للحركة الأصولية هناك شبكة أخرى لا تقل أهمية. قائمة على نمط تنظيم أكثر سلاسة بكثير، وقد تكونت حول بعض الشخصيات الدينية التي تتمتع بجمهور واسع في أوساط الرجوازية الصغيرة الشنية الدينية؛ ففي دمشق لدينا الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أستاذ الحقوق في كلية الشريعة الذي يلقي درسا أسبوعية في مسجد السروجية، والشيخ محمد عوض خطيب جامع الإيمان القريب من البنك المركزي والذي يضيق مه بالمصلين يوم الجمعة، وفي حلب الشيخ خير الله الذي شارك بكثافة في الحراك في تلك المدينة، والشيخ عبد القادر عيسي الذي تتجاوز سلطته الواسعة حدود مدينة حلب لتصل الفرات وحتى دير الزور.

فإن وشعنا دائرة الحراك التنظيمي ليشمل المجتمع بأكمله لوجدنا التجار الذين رأينا في عرضنا التاريخي أنهم شاركوا بقوة في جميع موجات الاحتجاج الأصولية منذ استلام البعث للسلطة سنة 1963. والحقيقة أن موقفهم من النظام الحاكم الحالي موقف غامض؛ فمن جهة، لا شك في أنهم استفادوا واسعة من برنامج «الانفتاح الاقتصادي الذي تبنته حركة حافظ الأسد التصحيحية (16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970) ، كما استغلوا تماما الهامش الذي تركته الاشتراكية البعثية للقطاع الخاص (30) ، ولا سيما التضخم السريع جدا في النفقات العامة الذي كان بداية التأثيرات الإيجابية للفورة النفطية بعد حرب تشرين / أكتوبر 1973، فأسهموا، من جانبهم، بشكل واسع في تشكيل «برجوازية جديدة ... تحت ظل البعث ... وهي طبقة أغنى وأوسع من طبقة الملاكين القديمة» (31) ، لكنهم، من ناحية أخرى، رفضوا تحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي عندما بدأ بالتدهور تحت وطأة التوترات القوية للتضخم، كما رفضوا أن يضعهم النظام في خانة الملاقين سياسية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(30) ثمانون في المئة من التجارة الداخلية، وأقل من 20 في المئة من التجارة الخارجية، إلا أن هذا الرقم الأخير ينبغي رده إلى الكتلة النقدية المتداولة: من سنة 1970 إلى سنة 1979، تجاوزت الصادرات 1370 مليون ل. س. انظر:

(31) محمد حيدر، المسؤول السابق عن الاقتصاد في القيادة القطرية لحزب البعث، في حوار مع رولو في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت