الصفحة 276 من 352

ربع المليون نسمة، خلال شهر شباط/ فبراير. وبعد مرور عدة أشهر على. الماساة لا تزال سحابة من الذعر تغطي الرأي العام، ومن المستحيل

الحصول على معلومات دقيقة عن هذا الموضوع خارج الخطاب الرسمي المقتضب جدا والمتعلق بتفاصيل العملية، وما صدر عن حركة الإخوان من ردود فعل كتابية مزجت بين لهجة المنتصر وحديث عن نهاية العالم للدلالة على ما عرف باسم المأساة العصر (29) . فيما تبقى، جميع الوثائق التي بحوزتنا لا تضيف شيئا على الرعب الذي تكلم عنه الشاهد السابق حول مجازر شهر نيسان/ أبريل 1981، اللهم إلا أن هذه قد نفذت بمعدل قتل يختلف باختلاف المصادر، إنما يمكن تقدير حصيلة المجزرة بكل مصداقية من 7000 إلى 10000 قتيل

مثل حي الحاضف الرهيب على اكثر من شهر

في مساء الثاني من شباط/ فبراير 1982 نادت مآذن حماة الأهالي إلى الثورة العامة، وؤع السلاح على أبواب البيوت، وخلال بضع ساعات كان «الإخوان» قد أصبحوا أسياد المدينة من دون أن تبدي أي من قوى الأمن معارضة حقيقية، وأنشئت المحكمة إسلامية» سريعة للنظر في وضع المساجين من الكوادر الإدارية في المحافظة وحزب البعث والمنظمات الشعبية ... إلخ، وصدر نحو مئة حكم بالإعدام نفذت على الفور. وقد استغرق الوحدات الخاصة مدعومة بالجيش أكثر من شهر لاستعادة المدينة، أو ما بقي منها بعد القصف الرهيب على المدينة والتدمير الكامل لبعض الأحياء مثل حي الحاضر أو الكيلانية. ماذا كان ينتظر الإخوان المسلمون من تلك المبادرة؟ مع مرور الزمن قد نعتقد أنهم لعبوا وقتها آخر ورقة لديهم وبالتنسيق ربما مع محاولة الانقلاب العسكري - الفاشلة - التي قام بها خالد عطايا مع بعض الضباط الشئة قبل ذلك بشهر. بعد مأساة حماة اجتمعت القوى السياسية كافة ولأول مرة مع الإخوان المسلمين ووقعت «ميثاق التحالف الوطني لتحرير سورية» ، الذي لم يحفل به حقيقة سوى الموقعين عليه. واليوم، يبدو أن الة القمع قد نجحت في تفكيك الحركة الأصولية في سورية. ولكن حتى متى؟ والسؤال الأهم هو: بأي ثمن؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(29) العبارة قالها عدنان سعد الدين في حديث مع مجلة الوطن العربي (باريس) ، العلد 270 نيسان/ أبريل 1982)، ص 19 - 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت