الصفحة 274 من 352

العطار من داخل الحركة (27)

بعد أن ثبتت حتمية الحل العسكري من جديد على المستوى النظري، ركز الإخوان المسلمون جهودهم على دمشق، التي أصبحت خلال سنة 1981 المسرح الأساس لعملياتهم الإرهابية. وقد استهدفت أكثرها فتكأ، باستخدام التقنية السيارة المفخخة، مقر مجلس الوزراء والأركان العامة للطيران (28) . وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر استهدف إعتداء مكانة غير واضح يبدو أنه مركز للتجنيد في أحد الشوارع الرئيسة في حي الأزبكية في دمشق. وعلى خلاف العادة، خ ت وسائل الإعلام الرسمية تلك العملية بتغطية واسعة وتحدثت الأرقام الرسمية عن نحو 200 قتيل وجريح، بل بالغت في ذلك للحصول على مكاسب سياسية. وعليه، فقد عاشت العاصمة عملية خلال شريف 1981 حال حصار يمكن ملاحظته بالتواجد الدائم لقوات الأمن والميليشيات وعدد الشوارع المغلقة في وجه مرور السيارات وبحظر التجوال الذي كان يسري في الواقع مع حلول الليل ...

1982: السنة الرهيبة

ترکت سنة 1982 علامة لا تمحى في ذاكرة الشعب السوري الذي لم يكن يعلم حتى ذلك التاريخ أن كل شيء كان ممكنا، ولا ندري هل ذلك السذاجته أم كان الأمر طبيعية»؟ وعندما نقول كل شيء، تعني القصف الأعمى والممنهج على مدينة حماة، رابع المدن السورية ويبلغ سكانها نحو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(27) لا بد في الواقع من القول، إضافة إلى الانشقاقات المناطقية التقليدية التي لم تنج منها الحركة الإسلامية، إن عصام العطار وأهل الحسابات والجمع والطرح في دمشق، وسعيد حوى في حماة، وعلي البيانوني في حلب، وعدنان سعد الدين في حمص ... والعلاقات الثنائية بين هؤلاء الرجال في هذه الحركة مثلما هي في كل الحركات، هي من يحدد حقيقة الخلافات داخل الحركة أكثر من أية اعتبارات أخرى للتيارات السياسية، ومن ثم، فمروان حديد على سبيل المثال، الذي يعد ملهم تبار الصقور، معروف عنه أيضا أنه «رجل، العطار. تماما كما أن إبعاد هذا الأخير عن المستوى السياسي لا يجب أن ينسينا أن تأثيره بيني کبيرة داخل الحركة، بل هو أكبر من تأثير مجلس الثلاثة على مستوى التنظيم العالمية للإخوان المسلمين.

(28) 200 قتيل وجريح في العملية الأولى (17 آب/ أغسطس 1980) ، وأكثر من 70 قتيل في الثانية (3 أيلول/سبتمبر) ، بحسب مجلة النذير، العدد 38، 14 أيلول/سبتمبر، وهي أرقام مبالغ فيها من دون شك، لكن الصحافة السورية لم تنشر أي شيء عن الاعتداء الأخير، فليس لدينا أي مصدر آخر التقدير عدد الضحايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت