وإن كانت ردة فعل هذا الأخير على هذا الوضع الميؤوس هو الانكفاء على عصبية آبائه في مدينته أو في حارته، في قبيلته أو في عائلته، في منطقته أو في طائفته ... ويصبح لا هم للفرد، تحت وطأة الضغط، إلا سلامته الشخصية في مجتمع بالي ومجرد من أي قاعدة اقتصادية وطنية، مجتمع يمجد سلطة المال ويخنق القيم الفكرية والروحية ...
إذا فلا بد من إعادة صياغة شعار روزا لوكسمبورغ: «الاشتراكية أو الهمجية، الذي صبغ تفت الأنظمة الرأسمالية وصعود الحركات الفاشية وشبه العسكرية في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين، فنقول اليوم: الديمقراطية أو الهمجية، فلا بد للحركة التقدمية وبناء العلاقات الاجتماعية والنظام السياسي أن تستند إلى قواعد ديمقراطية. وتلك ضرورة قصوى لإنقاذ وجود أمتنا المهددة بالهمجية، ويخشى عليها بالتالي من الضياع والتفكك (11) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ