الصفحة 132 من 352

المادية للحياة المدنية، وهو ملك لهدفه الوحيده الا هو النضال) (31) ، وايحدث أن يعالج بعض المصالح الأخرى الخفيفة. [ ... ] فشخصية بهذا الحجم من المؤكد أنها ستسحق في طريقها عددا من الأزهار البريئة، وستدمر عددا من الأشياء. ما هي إذا هذه الزهرة البريئة التي سحقها الرئيس السوري في مسيرته المنتصرة؟ هل هي «الحرية؟ نعم بالتأكيد، وعلاوة عليه يسلم حافظ الأسد بذلك بكل سرور؛ فها هو في الخطاب الذي ألقاه في 8 آذار/ مارس 1978، بمناسبة إعادة ترشيحه لولاية رئاسية ثانية، يبرر أن ليس بوسعه رفع حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ مجيء البعث إلى السلطة في 8 آذار/ مارس من سنة 1963 بحجة متطلبات النضال الوطني، ولكن هناك ما هو أكثر من الحرية، هناك النظام السياسي - مثلما مو معنا - والبناء الوطني. ينتقد کارل بوبر فلسفة هيغل بقوة ويهاجم مفهومه القائل إن «الإنسان حيوان بطولي أكثر منه كائنا يمتلك عقلاه، إذ يرى فيه

مثالا نمطية للفكر القبلى». لم يكن بوبر ليعتقد أن كلامه صحيح إلى هذه الدرجة. فهل بني «بطلنا» الهيغلي الدولة؟ لا يسعنا الاعتراف بذلك إلا إن اخترنا طوعا أن ننظر إلى الواقع من وجهة نظر الأنثروبولوجيا السياسية، لكي

لا نقول من وجهة نظر الفلكلور، وأن نشطب كامل الفكر السياسي العربي ومشروع الدولة الحديثة الذي ما زال يحمله على عاتقه منذ أكثر من قرن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت