السياسي السوري منذ أكثر من عشرين سنة. واليوم تنطبق عليه انطباق کاملا مثلما توضح هذه الكلمة التاريخية لعبد الحليم خدام، الذي يعد تاليران (*) النظام السوري الحاكم، التي قالها في واحدة من تصريحاته النقدية اللاذعة ضد ياسر عرفات الذي كان وقتها في طرابلس تحاصره القوات السورية: اما كان على الزعيم الفلسطيني الذي يزعم أنه يريد محاربة إسرائيل أن يضع نفسه في صراع مع بلد بني جيشه بنفسه، وبني إسرائيله،29). .
إنه المجتمع المواجهة، كما يحلو للصفحات الثقافية في الصحف اليومية السورية أن تسميه: وهنا نجد النموذج الشمولي الذي تحدثنا عنه في القسم الأول من هذا المبحث، كمفتاح لنظام شرعية الدولة. والمواجهة موحدة لأن الخصم واحد، ألا وهو «الإمبريالية التي تحارب بالشراسة نفسها على الجبهة الخارجية للنضال القومي العربي) كما على الجبهة الوقائية الداخلية الاجتماعية، لأنه لا يمكن لأحد التشكيك في نموذج المجتمع الواحد المتماسك - مجتمع الطبقة الواحدة والدولة الجماهيره ... بحسب المفهوم المفضل في الخطاب الرسمي - كما لا يمكن للعنف الثوري، أن يطبق ضد مجموعات اجتماعية حقيقية، إنما فقط ضد العملاء» الإمبريالية تحديدا أو الطبقات المتبقية من مخلفات النظام القديم (30) .
يقول كارل بوبر على لسان هيغل إن «القائد» أعلى وأسمى من العوارض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) إشارل موريس تاليران(
(29) المستقبل، أسبوعية عربية تصدر في باريس (19 تشرين الثاني/نوفمبر 1983) ، ص 15.
(30) انظر حول هذا الموضوع: