الصفحة 128 من 352

الإبداع راحت با سنقول إذا

سؤال: هل لا يزال للقومية العربية والعروبة بصفتها قوة غيبية «مانا» (mana) دور تؤديه في سنة 1984؟ لدينا شك في ذلك. ومن المؤكد، في المقابل، أن فصولا مثل الفشل الغربي في لبنان في شتاء 1984 قد أسهمت بشكل كبير في منح النظام السوري الحاكم شرعيته من جديد، إن لم يكن أمام الجماهير التي ليس لها وجود فعلى الأقل في إطار النظام السياسي العربي العام؛ ففي النهاية كانت سورية في احتکال مباشر مع فوهة مدافع الإمبريالية الأمريكية، ولم يعد الأمر يتعلق فقط بمواجهة (عميلتها المحلية إسرائيلا وقد أصبحت هذه المعركة واقع وحقيقة بقدر ما تبنتها صحافة خالية من الإبداع راحت تجترها مرارا وتكرارا في خطابها اليومي، فجعلت منها نصرة قبل الأوان. ماذا سنقول إذا عن الغرب المتقلب الذي راهن بكل شيء على ورقة «الشرعية» اللبنانية فقط(26) ، فأوقع نفسه في فخ الصراع الطائفي وتدويل هذا الصراع لكي يتوارى فيما بعد بطريقة ليس فيها الكثير من القارا أما بالنسبة إلى الدكتور الأسد الرهيب» (27) ، فكان يسيطر على الوضع من غلق، مجبرة الإعلام الدولي على الإعجاب به للبراعة التي كان يمارس بها ما أطلق عليه هنري کسنجر، بالتحديد في إشارة إلى رئيس الدولة السورية، والاستراتيجية من على حافة الهاوية».

ربما كانت عبارة «العيش في خطر، هي شعار حافظ الأسد الذي بدا النا، خلال أزمة شتاء 1984، أكثر من أي وقت آخر مثل «بطل» هيغل الذي استعاد فكرته کارل بوبر. نقرأ في كتابه المجتمع المنفتح وأعداؤه (28) : «تتردد عبر كامل البناء الهيغلي وقلعة المجتمع المغلق صرخات تقول: نريد تاريخنا! نريد مصيرنا! نريد صراعنا!، وهذه الهتافات تناسب تماما أسلوب الخطاب

)، فأوقع نفي فيها الكثير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(26) إنه النموذج نفسه للدولة القوية المدمجة للمجتمع، التي تعد وحدها المخرج في أشد الحالات ايهامة وتعقيدة، في لبنان، كان الغرب يبحث عن مخرج للأزمة وإعادة بناء الدولة، ثم المجتمع، انطلاقا من النواة الصلبة التي يجب على الجيش اللبناني، الجيش الوطني، أن يشكلها.

(27) وفق تعبير سيرج جولي (Serge July) في صحيفة:. 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت