الصفحة 126 من 352

البعثية، كقوة كامنة ومحتملة للعنف الذي يخفيه هكذا خطاب. ليس هناك شعب أردني، ولا شعب لبناني، أو فلسطيني، أو سوري، ولكن هناك شعب واحد في الأردن ولبنان ... إلخ. ومن وجهة نظر الدولة السورية، فإن هذه الحقيقة غير القابلة للجدال أو النقض، إضافة إلى موقفها المبدئي من إسرائيل وما تسوق له من صمود وتصد للعدو وأنها ندافع عن الشرف العربي» ضد الصهيونية والإمبريالية، تعطيها الحق في التوزيع، كل الأوراق على الساحة العربية: في بيروت كما في عمان أو في دمشق، طرابلس في لبنان (24) كما في حماة، وبالأساليب نفسها. مثلما كتبت صحيفة البعث اليومية (في 29 حزيران/يونيو 1979) : لا يمكننا الدفاع عن الجزء إلا بالدفاع عن الكل؛ ولا يمكننا الدفاع عن الكل إلا بالعودة إلى الجزء الذي هو الكل في واحد»، أصبحت الدولة السورية، باستنادها إلى هذه النظرة الشمولية»، توزع التوبيخات أو شهادات الرضى والمباركات على الدول المجاورة باسم الجماهير شعبنا العربي»، أي وفقا لشرعية فوق - دولية تعطي السورية وحدها الحق في المطالبة بالفعالية الرمزية»، بحسب تعبير ليفي شتراوس. إنها المؤتمنة على القوة الغيبية «مانا» (mana) (*) «تلك الفئة من الفكر الجماعي التي تضع الأحكام، والتي تفرض ترتيبة معينة للأشياء، وتفصل بين من تشاء وتجمع بين من تشاء، وتعين خطوط النفوذ أو حدود العزل» (25) . إنه التصنيف بين الصقور» و «الحمائم» ، مثلما رأينا سابقا، بين اليسار» و «اليمين» ، بين «الأبطال، ولا الخونة» : البعثيون هم من دون منازع أسياد القومية العربية الكبار، لأهل الحل والعقد في الإسلام]»، النبلاء والهيئات الشرعية»، العلماء والفقهاء وأساتذة القانون ... إلخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(24) صرح عبد الحليم خدام، وزير الخارجية السوري، ذات يوم من شهر تموز/ يوليو 1981: انحن نعتبر طرابلس امتدادا لحي المهاجرين في دمشق، خلال اجتماع سياسي ضم أعيان عاصمة الشمال السياسيين، وقد هدمت المدينة بمذابح حماة، في شباط/ فبراير 1982، وأصابها الهلع والخوف من أن تلقى ذات يوم المصير نفسه.

(25) ورد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت