الصفحة 124 من 352

تنظيم الشبكة وعلى مستوى الأيديولوجيا، مثلما أوضحنا سابقا، إلا أن البعث سيبقى في السلطة على الأقل اسمية ولن يتنازل عن شيء من نموذجه القائم على شعار: القومية العربية والتحديث.

وعلى مستوى الفضاء السياسي بمعناه الواسع، كما ذكرنا سابقا، فإن العروبة هي بالتأكيد مفتاح نظام الشرعية بالنسبة إلى النظام السوري. وهناك صناعة طابية تهدف إلى قلب المعادلة الجوهرية سوري = عربي، إلى عبارة متكيفة بشكل أفضل مع الصراع السياسي من مثال: عربي = سوري = بعثي = الحقيقة الوحيدة، قد يحدث بطبيعة الحال أن يتعدى الأمر مجال المناظرة الخطابية عن طريق الصحافة ضد دولة مجاورة ما، ليصل إلى مستوى الإنذار يتبعه تنفيذ عبر الوسائل العسكرية. وهكذا تم التدخل العسكري السوري ضد المقاومة الفلسطينية بحجة نزعة المغامراتية (aventurisme) اليسارية سنة 1979 والانحراف (deviationnisme) اليميني سنة 1983؛ وكذلك اختبار القوة ضد الدولة اللبنانية (صيف 1983 - شتاء 1984) بعد أن وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في 17 أيار/ مايو 1983؛ وكذلك الحشود العسكرية الدورية على الحدود مع الأردن ومع العراق.

رأينا أعلاه أن اللجوء إلى الإرهاب ليس مستبعدة في هذا الإطار، لا بل هو أمر معترف به ضمنية في نطاق «الدعوة» ومبرر (انظر على سبيل المثال محاولة اغتيال رئيس الوزراء الأردني مضر بدران على يد کومندوس من سرايا الدفاع أرسل إلى عمان، في شباط/ فبراير 1981) . والنظام السوري، بعد أن شف تورطه في العملية، لم يحاول حتى أن ينكر الأمر، بل رد على لسان العميد الخولي في افتتاحية جريدة تشرين اليومية (21 شباط/ فبراير) :

[ ... ] نحن مقبلون على كامب ديفيد جديد وربما يكون أخطر من الأول. [ ... ] إنها مهمة نبيلة، مهمة وطنية أن نسعى إلى قطع الطريق على النظام الأردني وعلى أمريكا قبل أن ينجز جريمنه بحق أمتنا العربية [ ... ] ستستخدم سورية الثورة، سورية الأسد، كل الوسائل لإعادة الأردن إلى طليعة الأمة العربية، وحتي يتوقف الملك وجماعته البدائية عن الوقوف في طريق تطلعاتها الوطنية».

لدينا هنا مثال جيد لاستخدام مفهوم القومية العربية من قبل الديالكتيكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت