الصفحة 122 من 352

هذا المجتمع، ولا لأنه تم استبعاد فكرة وجود المجتمع المدني» بكل بساطة، والذي هو الضحية الأولى المستهدفة في النظام الشخبوطي. وعليه في المقابل، عندما ينع المسؤولون الأمريكان الميليشيات الشيعية والدرزية التي حاصرت بيروت الغربية ذات ليلة من شباط/ فبراير 1982 بأنهم

إرهابيون»، فهذا هو الغباء بعينه. إليكم مثال آخر، ومن سورية بالتحديد، التي كانت خلال الأعوام 1979 - 1982 مسرحا لحركة احتجاج شعبية واسعة ضد السلطة؛ فقد لجأ خلالها الطرف الإسلامي للحركة إلى سلاح الإرهاب في نضاله هو أيضا؛ فهل يمكن مقارنة إرهاب المقموع والضحية بإرهاب القايع والجلاد؟ نحن نفكر بالتأكيد في التمييز اللفظي الشهير الذي اقترحه جورج سوريل (Georges Sorel في كتابه تأملات حول العنف(Reflexions sur la violence) : القوة إلى جانب سلطة الدولة، والعنف إلى جانب الثورة القائمة ضد هذه السلطة. ولكن الأمور في الشرق الأوسط أكثر تعقيدة كما هي العادة دائمة، لأن «العنف، في بيروت هو الحليف غير المشروط اللقوة» في دمشق، و «العنف» في دمشق قد وضع نفسه تحت حماية السلطة في بغداد، و «العنفه في بغداد قد صار تابعة للقوة» في دمشق وتلك التي في طهران ... وفي النهاية بعيدنا ذلك إلى مسألة الدولة التي تحدثنا عنها في القسم الأول من هذا المبحث، وهي البداية لكل إشكالية والنهاية لها حول النظام الاجتماعي.

بالعودة إلى فرقة الحشاشين، يقول برنارد لويس: «من أجل القيام بحملة ترهيب طويلة الأمد كان لا بد من امتلاك أمرين اثنين: منظمة وأيديولوجية» . وفي عصر الحضارة العربية الإسلامية التي تجسد تلك الخاصية المعروفة جبدأ في الربط البنيوي بين الإلي والسياسة، لا بل والعسكر، يصبح افتراض برنارد لويس أمرا بدهية. وفيما يتعلق بهذا الجيل الجديد من الإرهاب الذي ولد من صيف سنة 1982 الأسود، يمكن أن نتصور بسهولة أن الدعوة الإسلامية التي تغذيه لا تتناسب تماما مع تطلعات النظام الحاكم في سورية على الرغم من وجود قرابة بعيدة تربط هذا الأخير بالتراث الشيعي الثوري. وحتى إن اتضح أن هذه القرابة مفيدة على مستوى

(23) المصدر نفسه، ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت