الصفحة 120 من 352

البقاع يديرها ضباط سوريون تابعون لقوات رفعت الأسد. [ ... ] والإيرانيون يعلمون الدين، وهو جانب مهم في تكوين الرجل الانتحاري». من البدهي أن مفهوم «إرهاب الدولة» هنا يأخذ كل أبعاده ويبرز بكل معانيه، وهو إرهاب تحرکه وتنحكم به أياد خفية، ومختلفة عما يمكن أن يكون تعبيرا عن حركة للمجتمع، وإن كانت بعض العقول التي لا تزال حبيسة أنواع الإرهاب التي حددت في أوروبا الثورية في القرنين التاسع عشر والعشرين تخلط بينهما (*)

من المؤكد أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط كان مدركا لهذه الأنواع عندما انسحب يوم 25 حزيران/ يونيو 1982 من لجنة الإنقاذ الوطني اللبنانية

المشار إليها سابقا) بصخب ثم صرح: استعرض العالم العربي إلى صدمة فظيعة ستتسبب في سقوط أكثر من نظام، لن تستثني من طريقها ملكة أو رئيسة. [ ... ] لن يسلم أي نظام عربي من الزلزال الفلسطيني. كان جنبلاط يرى أن المسببات نفسها ستولد النتائج نفسها، فظن أنه في الأشهر أو السنوات القادمة ستصبح المنطقة بأكملها فريسة للإرهاب على غرار «صدمة العودة» التي تلت ضياع فلسطين سنة 1948 والنكبة. وبمعني ما، لم تكذب موجة الاعتداءات التي انهمرت على لبنان والشرق الأوسط (في الكويت مثلا) بين خريف 1983 وشتاء 1988 توقعاته السوداء التي كان عدد من المراقبين يشاطرونه إياها في حينها. ومن سخريات التاريخ أن وليد جنبلاط، عندما أكد في حزيران/يونيو 1982 أنه ما من نظام عربي سيكون في مامنا، كان يفكر أولا. وكل الناس كانوا يفكرون في الشيء نفسه. في سورية التي رأت الجماهير العربية الناقمة» أن موقفها المزري في وجه الجيش الإسرائيلي كان بمثابة خيانة». كان من المؤكد أن هذه الجماهير» سوف تغسل العار ولكن ... وبعد مرور عام على ذلك، ليس فقط أن الأرض لم تهتز أبدأ تحت دمشق، بل إن الزعماء السوريين أنفسهم أصبحوا هم أسياد الزلازل، وفوق ذلك انضم وليد جنبلاط إلى صفوفهم ... أما فيما يتعلق ب «الجماهيره ... فلم يتسن لها أن تنظم صفوفها قط. ليس لأنه قد ثبت من وجهة نظر علم الاجتماع عدم وجود «حركة» في

ت في حزيران/ بوب الناس كانوا يفكروها المزري في ر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) [قامت في القرن التاسع عشر في إيطاليا حركة التحرير والتوحيد بقيادة مؤسسة سرية، وكانت تستخدم الإرهاب وسيلة للسياسة، وكان ذلك بداية تقليد يجعل من الإرهاب سلاحة سياسية ممكنة من داخل المجتمع ولمصلحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت