الصفحة 20 من 456

حاول مدرسو الاقتصاد الجزئي عبئا ملء راسي بمنحنيات التفضيل ورسم الخطوط البيانية بناء على افتراضات في السلوك الإنساني، ويتعاملون معها بوصفها معلومات تامة، لا وجود فيها للإعلانات [أو أي متغيرات نفسية] . هم يعترفون أنها معلومات غير حقيقية، ولكنهم يبنون عليها على خطي ميلتون فريدمان) دوكانها، حقيقية. ولم يكن هذا بالتأكيد ما أبحث عنه، فلم أمض معهم طويلا، لأني لم أشا أن أفترض شيئا عن السلوك الإنساني، كنت أريد أن أعرف كيف يفكر الناس حقيقة في عالم الواقع، ولماذا يفكرون على النحو الذي يفكرون به.

على الرغم من أن قسم العلوم السياسية بجامعة شيفيلد لم يكن يطرح مسائا خاصا في علم النفس السياسي، فإنه وفرلي تعليما جامعيا ممتازا. وعرفني المنظر السياسي المتميز على الدوام، أنطوني اربلاستر (Anthony Arblaster) بتجارب ستانلي ملغرام (Stanley Milgram) ذات الصدمات الكهربائية، و?کتاب حنة آرندت (Hannah Arendt) آيخمان في القدس، وهو ما سنتناوله لاحقا في هذا الكتاب، وسحرني ذلك الكتاب حتى يومنا هذا. وفي الوقت نفسه أخذت عددا من المساقات من قسم علم النفس في السنة الأولى من الدراسة، غير أن ما حاولوا تعليمي إياه لم يعلق طويلا في ذهني. فكانوا معنيين بملاحظة السلوك التعلمي (أو غيره) لفئران المختبر، ووضع بحوث غير متناهية لهذه الأغراض، والحديث عن التركيب الفيزيولوجي للدماغ، ولكن ما يدعو للسخرية هو أنني اكتشفت لاحقا مدى أهمية ذلك كله لفهم السلوك السياسي، غير أنني خرجت بانطباع خاطى كل الخطا، على الرغم من أنه كان قويا في ذلك الحين، مفاده أن علم النفس وعلم السياسة مغلقان إغلاقا محكما وليس لأحدهما شيء يمكن أن يقوله للآخر، وفي السنة الدراسية الثانية كان علي أن أختار إما علم النفس وإما السياسة، ولأنني علمت أن السياسة تتضمن الدراسة الميدانية لسلوك الانتخاب، على سبيل المثال، وليس مجرد افتراضات عما يفعله الناس في الانتخابات، أو ما يجب عليهم فعله، بدت السياسة لي الطريق الواعد في ذلك الحين.

ولم أتبين أن الحقل الذي يغطيه هذا الكتاب حقل قائم فعلا إلا بعد

التعلمي أو غيره

لم يعلق طويلا في ذهني. فكن ولي من الدراسة، غير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت