أن ينأى بنفسه عما آلت إليه من نتائج - فقد زمباردو لعب في تجربته دور مراقب السجن. لذا فإننا لا نعرف إذا كان لحضوره أثر في النتائج أم لا. وقد تعرض زمباردو لكثير من النقد بعد نشره نتائج تجربتة لأسباب أخلاقية. والمعضلة الأخلاقية في هذه الحالة شبيهة بتلك التي واجهها ملغرام؛ فمن جهة، لحق بالطلبة شيء من الأذى، كما هو واضح، مما يدفع المرء إلى خشية أن التجربة لم تكن أخلاقية بالمعنى المطلق. وقد عانى فيها الحراس كما عانى المساجين، وسمح لها زمباردو أن تستمر أكثر مما يجب. ومن جهة أخرى، علينا أن ننظر إلى الأخلاق نظرة نسبية، فنضع في الميزان ما حاق بالمبحوثين من معاناة مقابل ما جنوه من معرفة بذواتهم نتيجة لمشاركتهم في التجربة (فكانت المعاناة مقابل المعرفة) . وكما هو الحال في تجربة ملغرام، وافق المفحوصون قانونيا على المشاركة، وتم تقديم إيجاز لهم عن التجربة وأهدافها بعد انتهائها. وقد وظف بعضهم هذه المعرفة لتحسين أنفسهم وتحسين حال غيرهم. مثال ذلك دوغ (Doug) الذي كان أول من تعرض للانهيار في السجن، وهو الآن عالم نفس إكلينيكي يعمل في نطاق السجون، ويعترف أن التجربة غيرت حياته. لكن الجدل حول الفوائد الاجتماعية في مقابل الأذى الذي تعرض له المبحوثون جدل يقع حله على عاتقك إن أردت وإذا كنت تعتقد أنك قادر على حله).
ويروي زمباردو في فيلم وثائقي بعنوان (تجارب في السلوك الإنساني) ، أن ملغرام شكره شخصيا وقال له: «لقد أزحت عني جانبا من الغضبة الأخلاقية التي تعرض لها» . فالجدل حول تجربة ستانفورد، كما راي ملغرام، شتت انتباه العالم أخيرا عن النقاش الذي اشتعل حول ما قام به ملغرام نفسه من تجارب. فها هنا تجربة أخرى تتعادل مزاياها وعيوبها الأخلاقية، وربما تزيد، عن تجارب الصدمات الكهربائية التي أجراها ملغرام. وبغض النظر عن الجانب الأخلاقي للأمر فإن النتائج التي توصل إليها زمباردو - والتي بينت أن مجموعة من الأولاد الأسوياء نفسيا يمكن أن يساقوا بالتوقعات المرتبطة بالأدوار التي خصصت لهم، والموقف الذي أحيطوا به للتصرف بطرائق سادية - هذه النتائج تظل مثيرة للاهتمام إلى