الصفحة 232 من 456

جانيس نفسه، التفكير الجمعي هو شكل من التفكير يظهر لدى الجماعة عندما يكون أعضاءها في حالة تماسك شديد تصبح معه رغبتهم في توحيد الكلمة، والوصول إلى إجماع، أقوى من حاجتهم إلى تقويم البدلاء المتاحة تقويما واقعيا» (7) . وتظهر حالة التماسك الشديد هذه، على سبيل المثال، عندما يكون أعضاء الجماعة على معرفة سابقة ببعضهم البعض أو عندما يتشابهون في التفكير إلى حد كبير، أو الاثنان معا. وفي حين تستطيع جماعة من هذا القبيل صنع قرارات فعالة، فإن تماسك الجماعة وحده - وإن كان شرطا ضروريا - ليس شرطا كافيا لحدوث التفكير الجمعي، ولا تصبح الجماعة فريسة لهذا المرض إلا إذا كان أعضاؤها يفضلون الإجماع والاتفاق على التفكير العقلاني في كل ما هو متاح لهم من سبل للتعامل مع القضية موضوع الاهتمام. ويقارن جانيس بين هذا الوضع والوضع الذي تقوم فيه الجماعة بصناعة قراراتها صناعة متأنية وحذرة مبنية على التقويم الدقيق والشامل لجميع البلاء المتاحة. ويقدم جانيس أزمة الصواريخ الكوبية كمثال بارز لحالة أخذت فيها عملية التفكير الجمعي مجراها على أوضح ما يكون (8)

ووفقا لجانيس فإن التفكير الجمعي يتضمن عددا من العناصر (أو «الشروط المسبقة) ، إضافة إلى التماسك الشديد بين أعضاء الجماعة، وهي:

-عزل الجماعة نفسها عن أي نصيحة من الخارج، فلا تسعى، أو لا تسمح الأحد من خارجها بتقديم الرأي لها.

-تكون القيادة قوية وصاحبة رأي، حيث يطرح القائد آراءه بوضوح تام في البداية أو أثناء النقاش على نحو يعيق أي نقاش حقيقي لاحقا.

-الافتقار إلى معايير خاصة بالبحث الممنهج، أي عدم وجود تقليد داخل الجماعة يشجع البحث الشامل في البدلاء المتاحة بطريقة منهجية منظمة

-التجانس بين الأعضاء في الخلفية أو الأيديولوجية، حين يأتي معظم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(8) المصدر نفسه، ص 132 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت