وجهات نظر وتفضيلات خاصة، قد يختلف عما يعبرون عنه عندما يعملون على انفراد. والافتراض الرئيس هنا هو أن سلوكنا يتغير مع الجماعة بطرائق خفية بحيث إننا نسلك داخل الجماعة بطرائق تختلف عن تلك التي نسلكها عندما نعمل على انفراد. ومرة أخرى نقول ما يؤكد المغزى الرئيس لهذا الباب من الكتاب، وهو أن قوة «الموقف، تفوق في بعض الأحيان قوة الفرد الذي يتعامل معها إلى حد كبير.
كيف يحدث ذلك؟ دعنا نعود قليلا الى نتائج تجارب سولومون آش المشوقة حول الامتثال أو الانسياق للجماعة (group conformity) . فقد رأينا في الفصل الرابع أن الأغلبية تؤثر تأثيرا قويا في أحكام الأقلية؛ فعندما كان المبحوثون يوضعون في غرف منفردة، ويطلب إليهم مقارنة أطوال خطوط تعرض عليهم، كانوا يؤدون المطلوب أداء صحيحا، ولكنهم أخطأوا في 75 في المئة من الحالات عندما كانوا يجلسون في غرفة ملأى بحلفاء للمجرب يعطون إجابات خاطئة قصدا. واللافت للنظر في هذه التجربة هو أن المشاركين فيها كانوا مستعدين لتعليق أحكامهم - حتى تلك التي كانوا متحققين موضوعيا من صحتها - في سبيل الاتفاق مع وجهات نظر تجمع عليها الجماعة. وقد مقلت هذه البحوث عن الامتثال للجماعة نقطة البداية ليس لبحوث ستانلي ملغرام عن طاعة السلطة فحسب، وإنما لبحوث إيرفنغ جانيس الشائقة حول الصناعة الجماعية للقرارات في السياسة الخارجية الأميركية. مخاطر التفكير الجمعي: أذكياء يصنعون قرارات غبية
يقدم عالم النفس الاجتماعي إيرفنغ جانيس في كتابه الريادي ضحايا التفكير الجميع (Victims of Groupthink) الذي نشر عام 1972 وتمت مراجعته بعد عشر سنوات تحت عنوان «التفكير الجمعية (Groupthink) يقدم جانيس تعريفا للتفكير الجمعي بأنه «عملية تؤدي بالجماعة إلى الوصول إلى إجماع متسرع أو سابق الأوانه، وتغلق الباب على نفسها عن أي أفكار تأتي من الخارج (6) . وبكلمات
ـــــــــــــــــــــــــــــ