من وجهات النظر المخالفة ومن المعلومات التي قد تهدد الإجماع المفترض لدى الجماعة (10)
وبطبيعة الحال، فإن تناول حالة تاريخية واقعية يجعل من السهل أن نرى كيف تأخذ هذه العملية النظرية المفترضة مجراها. وسنقدم هنا مثالين توضيحيين يعتقد أن التفكير الجمعي أدى فيهما دورا رئيسا في صنع القرار، وهما: حملة خليج الخنازير الفاشلة عام 1961، والتصعيد في حرب فيتنام عام 1965. وقد أعطى جانيس هاتين الحالتين مكانة خاصة في كتابه، مبينا أن كليهما يمثل نموذجا كلاسيكيا ل متلازمة التفكير الجمعية (groupthink syndrome) . غير أن هناك أدلة جديدة ظهرت في السنوات الأخيرة تصدت لتفسيرات جانيس الكلتا الحالتين، وسنسلط الضوء في ما يلي على التحديات الإمبيريقية والنظرية التي تواجهها نظريته، ثم نختم هذا الفصل بالبحث في مقاربة جديدة - هي امتلازمة الجماعة الجديدة» (newgroup syndrome) التي تبرز الأعراض المرضية الصناعة القرار في الجماعة، على غرار ما أبرزته نظرية جانيس.
مثال (1) : خليج الخنازير
بحلول عام 1961، أصبح النظام الشيوعي المسيطر في كوبا بقيادة الشاب الثوري فيديل كاسترو يمثل شوكة في خاصرة الإدارات الأميركية المتعاقبة. وعلى الرغم من أن ذلك لم يعتبر خطرا أمنيا بحد ذاته، فإن وصول حكم موال للاتحاد السوفياتي في كوبا أزعج الرؤساء الأميركيين لسببين في الأقل. أولهما، أن تحول حليف سابق مجاور للعم سام»، لا يبعد عن شواطي فلوريدا الجنوبية سوى 150 كم، إلى الشيوعية لا بد من أن يكون مدعاة للحرج السياسي. إلا أن ما كان أكثر مدعاة للقلق، هو أن تحول كوبا لن يكون سوي خطوة أولى الانتشار سريع للشيوعية في دول أميركا اللاتينية. وقد خرج الرئيس الأميرکي
دوايت آيزنهاور في حينه ب نظرية الدومينوه الشهيرة التي رأت أن سقوط قطعة دومينو واحدة سيقود إلى سقوط سريع متتابع للقطع الأخرى. وقد أخذ الرؤساء
ـــــــــــــــــــــــــــــ