الصفحة 238 من 456

الأميركيون اللاحقون - بمن فيهم جون ف. كينيدي - بالمجاز السيكولوجي الذي تنطوي عليه هذه النظرية بحماس شديد (على الرغم من أنها الآن محاطة بكثير من الشك في ضوء النظرة الاسترجاعية للأحداث) .

وبهدف الخلاص من كاسترو، دبرت ال سي آي أي خطة سرية لغزو کوبا، وإطاحة كاسترو، باستخدام مبعدين كوبيين كواجهة للتدخل الأميركي. وجري تنفيذ الخطة على يد إدارة كينيدي الجديدة التي أعطت إشارة البدء لغزو كوبا من خليج الخنازير في بداية عام 1961. غير أن المغامرة فشلت فشلا ذريعا؛ لأن قوات کاسترو توقعت ذلك الغزو، وكانت مستعدة لمواجهته، فتعرض مئة وأربعون رجلا من تلك القوة للقتل، وتم القبض على 1200 رجل منهم تقريبا. ووفقا لأحد التقارير الرسمية، فإن غزو كوبا أسفر عن مقتل 1800 شخص تقريبا عند أخذ الإصابات المدنية بعين الاعتبار (11) . وقد تعرضت إدارة كينيدي لكثير من الحرج عندما اضطرت إلى دفع فدية لكاسترو کي تستعيد السجناء المعتقلين لديه.

ويفتح جانيس النقاش حول قرار كينيدي جمع الموافقة على خطة غزو کوبا باقتباس لما قاله کينيدي ذاته بعد الفشل المدوي لتلك الحملة. إذ يروى أن كينيدي قال لشقيقه روبرت وآخرين: «كيف يمكن أن أكون بهذه الغباوة؟» (12) وقد سببت تلك الحملة حرجا سياسيا وعسكريا هائلا لإدارة جديدة لم يزد عمرها في حينه عن بضعة أشهر. وكان جانيس مهتما جدا بفهم الأسباب التي أدت بهذه الحكومة بالذات إلى ارتكاب مثل هذا الخطأ الفادح. فقد كانت إدارة کينيدي ملأى بالشباب المتعلم الواثق الذين انتقاهم کينيدي بعناية بالغة لعزمه على جمع أفضل المواهب من الأكاديميين ورجال الأعمال في إدارته.

وفي ضوء نظرة استرجاعية لما حدث يؤكد جانيس، أن كينيدي وزملاءه ارتكبوا ستة أخطاء كبيرة (13) . أولها اقتناعهم بأن عامة الناس - داخل الولايات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(11) و Pigs Declassified

(13) المصدر نفسه، ص 19 - 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت