الصفحة 240 من 456

المتحدة وخارجها - سيصدقون رواية السي آي إي أن العملية برمتها قامت على أكتاف «كوبيين مبعدين» . وقد اقتضت الخطة إنزال فرقة المبعدين أولئك على الأراضي الكوبية لتلتحق لاحقا بالجماعات المناوئة لكاسترو داخل کوبا، وتشن هجوما على هافانا، وتطيح بكاسترو. ولم يكن من السهل إخفاء اليد الأميركية حينئذ، حيث إن الخطة لم تكن قد تسربت فحسب، وإنما نشرت في النيويورك تايمز قبل الغزوا وتمتل الخطأ الثاني في أن كينيدي ومستشاريه اعتقدوا أن سلاح الجو الكوبي كان قاصرا تماما. وثالث هذه الأخطاء أن ذلك السلاح كان من السهل القضاء عليه باستخدام الطائرات الحربية القديمة التي زودت السي آي إي فرقة المبعدين الغازية إياها. وكان كينيدي قد ألغي ضربة جوية أميركية للقوات الكوبية لخوفه من إظهار مشاركة الولايات المتحدة في الغزو بشكل واضح، ما حد من قدرة القوة الغازية على شل الدفاعات الجوية الكوبية التي اعتقدوا أنها دفاعات قاصرة. رابعا، افترضت الإدارة الأميركية أن جيش کاسترو كان ضعيفا إلى حد يمكن معه للفرقة المعدة إنشاء قاعدة بحرية قابلة للحماية عند نقطة الإنزال. خامسا، افترضت الإدارة أن الروح المعنوية للقوة الغازية المؤلفة من 1400 کوبي مبعد عالية إلى حد يجعلها دون حاجة إلى دعم من قوة أرضية أميركية. وقد انطوى هذان التوقعان على مشكلات بحد ذاتهما، إذ إن الروح المعنوية لدى المبعدين كانت سيئة جدا جعلتهم يتمردون على رجال السي آي إي الذين تولوا أمرهم.

وأخيرا، افترض الرئيس ومعاونوه خطأ أن الغزو سيبعث بشرارة ثورة شعبية «فورية» ، وكان هذا الافتراض محفوفا بالكثير من المخاطر، حيث إن وصول أنباء الخطة لكاسترو منحه الوقت للقبض على كل من اعتقد أنه قد ينضم إلى قوة الغزو، والإلقاء بهم في السجن. وقد ظن کينيدي ومعاونوه أن القوة الغازية تستطيع، في حالة عدم حدوث الثورة الفورية، التراجع إلى جبال إسكمبريه والانضمام إلى العصابات المناوئة لكاسترو. ويبدو أن أحدا لم يبلغ الرئيس أن موقع الإنزال الأصلي قد تم تغييره، ما جعل الهرب أمرا مستحيلا في حال عدم قيام الثورة الفورية المفترضة (وهو ما ثبتت صحته على أرض الواقع لاحقا) . فحتى يتمكن الغزاة من الهرب كان عليهم اجتياز مئات الأميال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت