المرشحة للظهور لدى الجماعات السياسية الحديثة التكون [ ... ] أو في الجماعات الخاصة التي أعطيت موقتا حدينا في التنظيم، والتي تمر في مرحلة التكون» (30) . ويفسران ذلك على النحو الآتي:
تفتقر الجماعات المتكون حديثا إلى ثقافة جماعية خاصة بها، كما تفتقر إلى معايير إجرائية التسيير شؤونها، فيحدث هذا الفراغ حالة من عدم اليقين بين الأعضاء. ويميل الأعضاء في هذه المرحلة إلى القلق، والتردد، والاعتمادية، وينزعون بوجه خاص إلى الأخذ بتوجيهات القائد أو الأعضاء الأقوياء في الجماعة. هذه الشروط تخلق حوافز لدى الأعضاء للإذعان والتذويت (Internalization) أي الأخذ بثقافة الجماعة، في هذه الحالة، وتبنيها ذاتيا، ما يؤدي إلى ميل إلى الامتثال أو الانسياق لدى الجماعة ككل (311) .
ويفترض ستيرن وسنديليوس، اعتمادا على بحوث بروس تکمان Bruce) (Tuckman، أن الجماعات تمر بعدد من المراحل النمائية في خلال فترة وجودها، بدءا من مرحلة التكون إلى النقطة التي تنفض بها رسميا، ويفترضان أن نوعا مختلفا من الديناميات يعمل في كل مرحلة. ويعنى ستيرن وسنديليوس بوجه خاص بالمرحلة الأولى من حياة الجماعة، عندما تتولى إدارة جديدة شؤون الجماعة، أو عندما يحدث تبدل مهم في العضوية من خلال الاستقالة أو التعيين أو الفصل) ما يحدث دينامية جديدة داخل الجماعة. وفي هذه المرحلة المبكرة قد تتخذ الجماعة قرارات غير فعالة أو مضطربة، إلا أن ذلك كله يعتمد على نوع المعايير التي يشجعها القائد في البداية. ويؤكد سنديليوس أن الجماعة تظل في هذه المرحلة تنزع إلى الحذر وإلى الانسياق (ما يعوق التفكير الناقد والمنفتح) .
ويطبق ستيرن هذه المقاربة على حالة خليج الخنازير، وسيكون من المفيد أن نقارن مقاربة ستيرن هذه بمقاربة جانيس ونحن نعرض هذا التطبيق. ويزعم ستيرن، على غرار جانيس، أن الامتثال كان يمثل مشكلة خاصة في صناعة القرار لدى جماعة كينيدي، ويرد ذلك إلى حقيقة أن كينيدي كان يدير العمل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(30) مقتبس من
(31) المصدر نفسه.