بطريقة خاصة وغير رسمية، بعد أن أزال البني المختصة بصناعة القرار في إدارة ايزنهاور، وأزاح جهاز السياسة الخارجية الذي ينظر إليه العديد من الباحثين الآن بتقدير كبير (32) . وقد كان اللاعبون الكبار في إدارة كينيدي لا يعرفون بعضهم بعضا، ويحاولون تلمس طريقهم في مجال العمل. إضافة إلى ذلك، لم يكن لدى الرئيس ذاته خبرة إدارية أو تنفيذية ذات شأن، فكان عضوا في الكونغرس وثم أصبح سيناتورا. ويلخص ستيرن ملاحظاته اللظروف التي أحاطت بقرار حملة خليج الخنازيرا بالقول: «نظرا إلى نمط الإدارة المتساهلة نسبيا التي كان کينيدي يتبناها، فإنه لم يحاول أن يوجه مرؤوسيه بشكل مقصود، وأن يوضح لهم ثقافة صنع القرار الجماعي، ليبدد عدم اليقين [نظرا إلى حداثة الجماعة] ويعزز التفاعل الناقد بينهم ( ... ) ويظهر أنه كان غير واع بأثر شخصيته وقوة مكتبه في زملائه. وبالمثل، توحي الأدلة أنه لم يكن واعيا بالمعايير الجماعية المنبثقة داخل الجماعة، والتي تتطلب الإذعان للرئيس ولذوي الخبرة (وعززها سلوكه الشخصي عن غير قصد) » (33)
الفرد في إطار الجماعة
إن تطبيق المنظور الموقفي على مستوى الجماعة إلا على مستوى الفرد، فحسبا يوحي بأن الجماعات تصبح أكثر من مجرد مجموع أفرادها؛ فحين يؤلف صانعو السياسات جماعة، قد يصبح الكيان الناتج «مهيمناه على أعضائه، ويأخذ دورة حياة خاصة به. ويرى ستيرن أن كينيدي لم يقدر هذا الإمكان في البداية على ما يبدو فقد أولى الموهبة جل اعتباره، معتقدا أن في ذلك مفتاح النجاح السياسي ( ... ) بعبارة أخرى، اعتقد كينيدي أنه يكفي أن نجمع عددا من الأفراد الموهوبين، ونضعهم في غرفة، وننتظر الحصول على نتائج باهرة» (34) . ويمثل هذا المنظور من وجهة نظرنا نوعا من النزوعية الضيقة؛ حيث إن كينيدي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(32) على سبيل المثال، انظر: John R
(34) المصدر نفسه، ص 177.