الصفحة 264 من 456

أغفل في البداية الدينامية التي تأخذ مجراها عندما نجلب الأفراد ليعملوا معا، وكما سبق أن أشرنا فإن جانيس - صاحب الاتجاه الموقفي - يؤكد أن هذه الديناميات لا تتمخض عن آثار إيجابية دائما (كما رأينا في حالتي خليج الخنازير، وحرب فيتنام) . غير أن أزمة الصواريخ الكوبية التي وقعت في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1962 جعلت كينيدي يدرك الآثار التي قد تتركها معايير الجماعة، وغيرها من العوامل الاجتماعية، في صناعة القرار، فاتخذ خطوات عدة ليضمن أن حضوره (على سبيل المثال لا يتحتم القرارات التي يتم الوصول إليها. ولحسن الحظ، كان كينيدي على ما يبدو سريع التعلم.

خاتمة

رأينا كيف أن حجج الموقفيين تأخذ أشكالا عديدة، غير أن المقاربات الرئيسية التي ناقشناها والمتمثلة بنظرية سكنر السلوكية، ونموذج ملغرام في الطاعة، ونظرية والصندوق الرديء لزمباردو، ومقارية جانيس في التفكير الجمعي، تتفق جميعا على أن نزعاتنا لا تحدد سلوكنا بقدر ما يحدده الموقف الذي نجد أنفسنا فيه. ولكن هناك، كما ألمحنا مرارا في نقدنا للمقاربات الموقفية المتنوعة، وجهة نظرة أخرى منافسة في أسس السلوك السياسي؛ هي وجهة النظر النزوعية. والمقاربات النزوعية تتصدى بقوة للفكرة القائلة إن المخلوقات البشرية تتصرف عامة على نحو متشابه حين توضع في الموقف المعين ذاته؛ وكما رأينا في الفصل الأول، يعتقد النزوعيون بوجود تباين هائل لدى البشر في الاعتقادات، والاتجاهات، والأطر الذهنية، وما إلى ذلك، ويوردون أمثلة تبرز الاختلافات في السلوك السياسي التي تنتج من هذه الفروق. وستكون مهمتنا الآتية مناقشة المنظورات المتنوعة التي تأخذ هذه المقاربة النزوعية، وسنبدا مهمتنا هذه في الفصل الآتي بفحص المقاربة الأقدم في علم النفس السياسي، وهي السيرة النفسية. وكما سنرى، فإن هذا الكيان البحثي يفترض في طبيعته الأساس أن العوامل الخاصة بالأفراد لها دور مهم في تكوين سلوكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت