زالوا يعملون في إطار هذا التراث، ويؤكدون أن مثل هذه المقاربة أساسية لفهم السلوك الراشدين، بما في ذلك سلوك كبار السياسيين. أما السؤال عن قيمة هذه الأعمال في نهاية الأمر، فإن هذا الفصل لن يقدم إجابة بصدده، فهذا أمر متروك للقارئ، ومهما كانت مزايا السيرة النفسية وعيوبها، فإنها تظل جديرة بالاعتبار، في أقل تقدير، إن لم تكن مثيرة لكثير من الاهتمام. الدور التأسيسي لسيغموند فرويد
تأثر كثير من كتاب السير النفسية في الماضي والحاضر بنظرية التحليل النفسي وطروحات مبتكرها سيغموند فرويد. وقد كان لاعتقاد فرويد أن أحداث الطفولة تترك أثرا قويا في النمو اللاحق أهمية خاصة في هذا النوع من الدراسات. ولا بد أن القارئ يذكر من مناقشتنا السابقة أن فرويد يعتقد أن البشر مسيرون بدافعين اثنين فحسب، وهما: العدوان والجنس واللذان يعملان وفق مبدأ اللذة»). وراي فرويد أن الشخصية تتألف من ثلاثة مكونات: الهو (the id) والأنا (the ego) والأنا الأعلى (the super ego) . وكان لافتراض فرويد أن خبرات الطفوله تترك أثرا مهما في سلوكنا في الرشد، ولا يتقلص مع الزمن، كان لهذا الافتراض أثرا خاصا في كتابة السير النفسية. وإضافة إلى تأكيد فرويد أهمية الخبرات الطفولية المبكرة، أكد أهمية العمليات اللاشعورية في توجيه السلوك. ويتضمن اللاشعور وفق ما يرى فرويد، رغبات لاشعورية، غير مقبولة» اجتماعيا. ويشير باتلر ومكمانس (Butler and McManus) ، إلى أن هذه العمليات
يمكن استنتاجها من الأحلام، وزلات اللسان، والسلوكيات المميزة للشخص [ ... ] ويفترض أن تكون الصراعات اللاشعورية على وجه الخصوص التي تكتنف هذه العمليات السبب الرئيس وراء التوتر التفسي، ويستطيع المحلل النفسي أن يساعد في شفائها بمعاونة الفرد على التعبير عنها، وباستخدام النظريات السيكودينامية، المبنية على نظرية فرويد، التفسير سلوك المريض (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ