ويعتقد فرويد، على سبيل المثال، أن الأحلام تعبر عن رغباتنا وأسرارنا، وأن المحلل النفسي الماهر يستطيع فك رموزها والكشف عن صراعات لا شعورية كامنة لدينا. أما الصراعات اللاشعورية هذه فقد تنشا بين جوانب الشخصية المختلفة، ويؤدي نشوءها إلى إحداث حالة من القلق لدى الأنا. وحين يصعب على الأنا التعامل مع هذا القلق تلجا إلى مكتزمات دفاع لاشعورية متنوعة مثل الكبت (repression) ، والتبرير (rnationalization) ، والإنكار (denial) ، والإبدال / الإحلال (displacement) ، والإسقاط (projection لمعالجة الصراع والقلق المصاحب له.
ويتضمن الإرث الفرويدي مزيجا مركبا من الأفكار الأصيلة، (3) أبرزها فكرة اللاشعور. ويزعم عالم النفس درو ويستن (Drew Westen) أنه، ولم يكن أحد يدرك قبل فرويد أن عقلنا الواعي لا يمثل سوى قمة جبل الجليد الذهني الدينا». ويشير ويستن إلى أن هذا المفهوم ينطوي على افتراض أننا قد نتصرف بدوافع وأسباب لا تكون معروفة حتى بالنسبة إلينا أنفسنا. ويأخذ علماء النفس اليوم بفكرة اللاشعور کفكرة مسلم بها، كذلك فإنهم يسلمون بفكرة أن النمو في الطفولة قد يترك أثرا أساسيا في سلوك الراشد (وكان ذلك افتراضا راديكاليا في زمن فرويد) . ويضيف ويستن، إن فرويد كان مصيبا أيضا بشأن (ميکانزم أو آلية) الإنكار، حيث يؤكد، «إن البحوث تظهر بوضوح تام أننا ننظر إلى الجهة الأخرى لئلا نرى ما يضايقنا «[أي إننا نتعامى عن الحقيقة حتى نظل جاهلين بها، على مستوى الوعي. وقد أصبحت بعض أفكار فرويد مقبولة وشائعة على نطاق واسع حتى أنها ما عادت مرتبطة به في الأذهان» (4) . إلا أن اختزال فرويد لدوافعنا في دافعي الجنس والعدوان فحسب، يمثل رؤية مبسطة جدا للطبيعة الإنسانية في نظر كثيرين في الوقت الحاضر. هذا، وكثيرا ما لاقت مناهجه في البحث اعتراضات شديدة لأنها اعتبرت مناهج غير علمية
وقد كتب فرويد ذاته عدة سير نفسية، لعل أشهرها دراسته عن ليوناردو دافنشي التي بنيت أساسا على حلم رواه الفنان وعلى رسومه التشريحية المفصلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) انظر: درو ويستن، مقتبس من المصدر نفسه.