غير أن جورج وجورج في كتابهما الأصلي عرضا أفكارهما بلغة غير قاطعة؛ فكثيرا ما استخدما كلمات من مثل دربما، وليستطيع المري أن يخمن»، ولم يعطيا آراء قاطعا عن شخصيتة. وقد يكون أحد مراجعي الكتاب (أو أحد المؤلفين أو كلاهما) أصر على ذلك، ليكون القارئ على بينة من أن الحجج المطروحة مبنية على افتراضات غير قابلة للاختبار. وينكر المؤلفان أيضا أنهما يحاولان تفسير سلوك ولسون بناء على شخصيته فحسب (13) . ومن حيث إننا لا نعرف ما هو موجود في لا شعورنا - وإلا فإن تعبير «لاشعورا يكون لا معني له - فإنه من المستحيل تقريبا اختبار طروحات مؤلفي الكتاب عن أثر طفولة ولسون في شخصيته. ولعله من المثير للدهشة أن نجد أنه بالرغم من الموقع المحوري الذي تحتله طفولة ولسون في تحليلهما، فإن المؤلفين لم يكژسا لهذا الموضوع سوى بضع صفحات من الكتاب.
وقد تكرس معظم الكتاب لإظهار مدى عناد ولسون وقلة مرونته (أي الإظهار أن الأنماط السلوكية ذاتها تكررت طوال حياته) . ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن تلك الأنماط تعود إلى التفسيرات السيكولوجية التي دمت في الكتاب، ويجد المرء نفسه، بعد قراءة تحليل المؤلفين لحياة ولسون، أنه إما أن يثق بهذه التفسيرات، أو أن يبحث لنفسه عن تفسيرات أخرى. ولقد أخذ إدوين فاينشتاين (Edwin Weinstein) وزملاءه بالخيار الثاني، وراوا أن جذور التصلب لدي ولسون فيزيولوجية وليست سيكولوجية (14) . فمن المعروف في الدوائر الطبية، أن الجلطات (Strokes) قد تؤدي إلى تقلب في المزاج والسلوك، ونحن نعرف أن ولسون تعرض لسلسلة من الجلطات، كان أشدها تلك التي أصابته في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1919. وربما يحظى هذا التفسير بقبول أوسع الآن مما يحظاه تفسير جورج وجورج - وكدليل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(14) انظر: Edwin A