وكانت الفكرة المركزية في كتاب ودرو ولسون و کولونيل هاوس هي أن ولسون أضمر غضبا لاشعوريا شديدا تجاه والده على ما تلقاه من معاملة خلال سنوات طفولته. حيث كان الدكتور جوزيف ولسون، القسيس البروتستانتي، صارما لا يلين، ويقال إنه دفع ابنه ودرو للإنجاز بقسوة (وكان ودرو يعاني صعوبات تعلمية في طفولته المبكرة) ، ولكنه نادرا ما كان يكافئ ابنه على إنجازاته بعطف وحنان. ويدعي المؤلفان أن الأب لم يكن قط راضيا عن أداء ابنه، وأنه عامله بلا مبالاة وبرود. وكثيرا ما كان يثير غيظه تارگا إياه يعاني الإحساس بالنقص والغباوة، والقبح، وعدم الجدوى، وبأنه غير جدير بالحب (11) . وكان ودرو ولسون غير راض عن نفسه على الدوام، ويعتقد المؤلفان أنه سعي طيلة حياته ليحقق إنجازات مهمة للتعويض عن هذه المشاعر السلبية (12)
ويلاحظ المؤلفان أن قلة المرونة كانت واحدة من أبرز صفات ولسون الشخصية، وافترضا أن هذه الصفة تعود أيضا إلى نشأته في الطفولة، حيث إن إغاظة والده المستمرة له أفقدته الشعور بالأمن، وجعلته متصلبا في حياته اللاحقة وغير مستعد للوصول إلى تسويات. كما افترضا أن نشأته الطفولية هذه دفعته نحو سلسلة طويلة من النزاعات مع شخصيات أبوية» [أو في منزلة الأب مثل دين وست في جامعة برنستون، والسيناتور هنري کابوت لودج لاحقا. والمثير للسخرية أن ولسون كان على وعي تام بأهمية التفاوض وعقد الصفقات في النظام السياسي الأميركي، غير أن رفضه التسوية بشان اتفاقية عصبة الأمم أدت إلى سقوطه في النهاية. فقد كانت الاتفاقية أساسا من بنات أفكاره، ولكن جورج وجورج يعتقدان أن مجلس الشيوخ الأميركي كان سيوافق على مقترحها لو أن ولسون كان مستعدا للوصول إلى تسوية بشأنه. فكانت خاصية التصلب بالرأي هذه، من وجهة نظر المؤلفين، هي التي قادت إلى رفض الاتفاقية بالتأكيد، إضافة إلى السياسات الكارثية التي صنعها ولسون بنفسه، والتي تنبع من هذه النزعة إلى التصلب ذاتها.
شعور بالأمن، وجعلته الط
مستعد للوصول إلى
هذه دفعته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(12) المصدر نفسه، ص 3.