الصفحة 286 من 456

من ابنها بديلا لتحقق من خلاله طموحاتها، وفق ما رأت غودوين. وكانت تلجأ إلى حرمان ليندون محبتها حينما يخفق في تحقيق توقعاتها العالية بشأنه، وهو ما انعكس على تعامل ليندون اللاحق مع موظفيه وأصدقائه.

كتبت رينيه ماريا رلکه (Rainer Maria Rilke) حول ذلك قائلة:

كثيرا ما يرقص الأطفال على إيقاع الحياة التي لم يعشها والداهم [ ... ] وصورة ربيکا بينس جونسون (Rebekah Baines Johnson) التي تظهر من خلال هذه القصص هي صورة امرأة غير سعيدة على الإطلاق، انقطعت عن كل الأشياء التي أسعدتها في حياتها ذات مرة، وانعزلت في كوخ على جدول شحيح مع رجل اعتبرته سوقا فظا. وظهرت من خلال هذه القصص امرأة محبطة تحمل كثيرا من الطموحات المخنوقة، وتحاول من خلال ابنها البكر إيجاد بديل لوالد ميت، وزواج غير سعيد، ومهنة لم تحقق النجاح. ويبدو أنها كانت ترزح تحت تأثير وسواس قهري يدفعها إلى أن تحقق من خلال ابنها المخططات والمشاريع التي لم تستطع أن تحققها لنفسها. وسيحقق الابن في ما بعد الأحلام المتمناة التي لم تستطع هي أن تحققها، وسيصبح شخصية ذات شأن لم تستطع هي أن تكونها (17) ويستذكر جونسون: اكتشفت والدتي سريعا أن والدي لم يكن الرجل المناسب لتناقش وإياه أمور الحياة الكبيرة. فكانت ترى حياة زوجها سوقية وجاهلة، إذ اقتصرت رؤيته للمتعة على السهر حتى منتصف الليل مع الأصدقاء، وشرب البيرة، ورواية القصص، ولعب الدومينو. شعرت بأنها وحيدة تماما، وكانت السنة الأولى من زواجها أسوأ سنوات حياتها. ثم جئت أنا، وفجأة أصبح كل شيء على ما برام ثانية، فأنا أستطيع أن أقوم بكل ما لم تستطع هي القيام به (18) .

رعت ربيکا «الأناه المضخمة لدى ابنها ليندون؛ وبكلماته هو: «جعلتني أشعر بأنني كبير ومهم، واعتقدت أنني أستطيع أن أقوم بأي شيء في العالم» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(18) المصدر نفسه، ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت