فالرؤساء الناشطين يتحركون ويحركون، إذا رغبوا؛ هم أفراد مشحونون بالدافعية، ويمتلكون قدرا وافرا من الطاقة، وينغمسون في العمل بحماس. وعلى العكس من ذلك نجد الرؤساء غير الناشطين أقل اهتماما بالتفاصيل إلى حد كبير، لا يعملون بجد بالقدر نفسه، ويفضلون إدارة الأمور بشكل متوازن وليس بإثارة الصراعات أو تحدي الوضع الراهن. أما بعد الإيجابية مقابل السلبية في الاتجاه نحو العمل الرئاسي فيشير إلى مقدار الرضا الذي يستشعره الرئيس في أدائه لعمله (أي مدى اقتناعه، بكلمات أخرى) واستعداده لممارسة السلطة. وعلى الرغم من أن جميع الرؤساء يبدأون عملهم وهم راغبون في أداء مهمة الرئاسة، فإن بعضهم يجد أنه لا يستمتع بالعمل في الحقيقة بعد أن يصل إلى المركز. فمن الواضح أن مسؤوليات المنصب - وما يتحمله شاغله من ضغوط وأعباء - مسؤوليات هائلة قد تجعل الشخص يستاء من كونه رئيسا. ويعتقد باربر أن بعض الأشخاص يكونون سلبيين [لا يرغبون في تولي السلطة، بمعني بأنهم يشعرون أنهم ملزمون بالواجبات والمسؤوليات للإمساك بالسلطة، مع أنهم في حقيقة الأمر يكرهون ممارستها أو لا يحبون المتطلبات التي تأتي معها، أما بعض الرؤساء الآخرين فيحملون اتجاهات إيجابية نحو العمل الرئاسي، بمعنى أنهم يستمتعون بتولي المنصب إلى حد كبير، ويشعرون بالرضا عن العمل فيه إلى حد كبير كذلك.
ويقول باربر إن أفضل ما يمكن أن يكون عليه الرئيس هو أن يكون نشيطا - إيجابيا. فالناشطون - الإيجابيون أفراد متوازنون، قانعون بالحياة، يحترمون أنفسهم، منفتحون على الأفكار الجديدة، ومستعدون للتعلم من الخبرة. هؤلاء هم أناس أصحاء، يتمتعون بالطاقة، يعتقدون أنهم قادرون أن يعملوا ما يريدون، ويؤدون أداء جيدا في المكتب الرئاسي، في الغالب. ويقع ضمن هذه الفئة من الرؤساء: روزفلت، ترومان، کينيدي، فورد، کارتر، جورج بوش (الأب) ، وكليتون. فقد استطاع ترومان، على سبيل المثال، إعادة صياغة السياسة الخارجية الأميركية بكاملها: أقام الناتو (NATO) ، ووضع خطة مارشال، وتدخل في كوريا، والأهم في ذلك كله هو أن أميركا تبنت في عهده سياسة الاحتواء؛ وهي السياسة التي بقيت المفتاح الأهم للسياسة الخارجية الأميركية حتى