الصفحة 298 من 456

منتصف عهد بوش. ويعتقد باربر أن إحساس ترومان بمقدرته كشخص، وتمتعه بالطاقة، والقدرة على الحسم هو ما يقف وراء كل تلك الإنجازات. ويأتي جيمي کارتر كمثال آخر؛ فعلى الرغم من أن إنجازاته تقل كثيرا عن إنجازات ترومان فإنه كان منغمسا انغماشا شديدا في عملية الحكم، واستمتع بكونه رئيسا أكثر من أي شيء آخر في حياته. والحقيقة أن أداءه العام منذ أن ترك المنصب، يدل على أن منصب الرئاسة أسره، حتى إنه لا يزال يتصرف وكأنه الرئيس الحالي؛

أما أسوا ما يمكن أن يكون عليه الرئيس فهو أن يكون ناشطا - ذا اتجاه سلبي (active - negative) - وفق ما يرى باربر. فهؤلاء الرؤساء يكونون خطرين لأنهم يمتلكون نزعة إلى الوسواس التسلطي (compulsiveness) والعدوان، ويميلون إلى العناد وعدم المرونة إلى حد يجلب الكارثة عليهم وعلى البلاد. وكثيرا ما ينسحبون بعيدا عن المعارضة، ويتقوقعون حول أنفسهم. ويزعم باربر أن ريتشارد نيكسون وليندون جونسون هما من هذا النوع من الرؤساء - أي ناشطون - سلبيون - حيث تمسك كل منهما بوجهة خاصة في تسيير الأمور قادته إلى التهلكة (جونسون في فيتنام، ونيکسون في ووترغيت) . فقد قرر جونسون توسعة الحرب في فيتنام بغزو کمبوديا عام 1970، ووقع في فخ التمسك بخط سياسي ثبت فشله. وعلى غرار جونسون، كان نيکسون مرتابا يرى المؤامرات تحيط به من كل جانب، وأنهى كل منهما فترته الرئاسية في عزلة تامة.

أما الحالة الأقل سوءا، وإن ظلت بعيدة من حالة النشاط - الإيجابية، فهي حالة اللانشاط - التوجه الإيجابي (passive

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت