الصفحة 300 من 456

مقبولا وجذابا، ولكنه لم يحب القيام بعمل شاق. وكثيرا ما كان يصوغ ما يرغب في عمله صباغة عامة، ويترك الأمر لمستشاريه ليقرروا كيفية تنفيذ تلك المبادئ، ووضعها حيز التنفيذ. بعبارة أخرى، كان ريغان مديرا ذا توجه عام (macro - manager) أما جيمي كارتر فكان يمثل المدير الجزئي(micro

وأما الحالة الأخيرة فهي حالة اللانشاط - التوجه السلبي؛ والأفراد الذين يمثلون هذه الحالة يفضلون أي شيء على أن يكونوا رؤساء، إلا أنهم يمتلكون إحساسا بالواجب يدفعهم إلى هذا العمل. وهذا النوع من القادة لا يحقق كثيرا من الرضا بالعمل الرئاسي، ولا يبذل كثيرا من الجهد لتحقيق إنجازات كبيرة. ويعتقد باربر أن دوايت أيزنهاور يقع ضمن هذه الفئة من الرؤساء. حيث إن آيزنهاور لم يسع لإحداث تغيير دراماتيكي أثناء فترة رئاسته، وبدي أنه زاول عمله بنفور بالغ. ويذكر أنه جرى إلحاقه بالترشح عن الحزب الجمهوري عام 1952 من دون أن تكون لدية رغبة قوية في ذلك. ويقول باربر إن أيزنهاور، «لم يشعر بواجب لانقاذ العالم أو لأن يصبح بطلا، وإنما أراد أن يسهم في الخدمة العامة بأقصى ما لديه من مقدرة» .

وعندما نضع البعدين اللذين أشرنا إليهما معا: النشاط في مقابل اللانشاط، والإيجابية في مقابل السلبية، فإننا نخرج بجدول کالجدول الوارد أدناه (انظر الجدول(7 - 1 ) ) .

ولقد أثارت نظرية باربر كثيرا من الجدل لدى علماء السياسة منذ نشرها عام 1972، وأصبح كتابه عنها موضوعا للاقتباس والمناقشة على نطاق واسع في علم السياسة الأميركي. وتذكرنا هذه النظرية في أسوأ الأحوال بأن الأداء الرئاسي هو نتيجة لخليط معقد من العوامل، ولا تحدده عوامل الشخصية فحسب، وهي في أحسن الأحوال تقدم ما تدعي أنها تقدمه (ربما) ، أي بمخطط يساعدنا على التنبؤ بالنجاح والفشل في المنصب الرئاسي. غير أن النقاد، في الآونة الأخيرة، ألقوا الضوء على عدد من المشكلات في نظرية باربر هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت