ما قاد إلى تداني شعبيتها. وهناك ثلاثة انتقادات لإطار باربر النظري تجدر ملاحظتها هنا، وهي:
1 -إن نظرية باربر تبالغ في تبسيط العالم بطريقة قد تكون مضللة في نهاية الأمر. إذ يمكننا القول جدلا إننا نستطيع تصنيف الشخصيات الرئاسية في عشرات - إن لم يكن في مئات - من الأصناف [فما مبرر الاقتصار على هذا التصنيف؟] كما أن وضع مثل هذا الإطار المبسط قد يؤدي إلى التقليل من شأن الفروق بين الرؤساء الذين يبدون متشابهين في ظاهر الأمر في حين أنهم مختلفون في العديد من الجوانب. واستخدام مثل هذا التصنيف الجامع المبسط] لا يتيح لباربر أن يحقق الهدف الذي عمل من أجله، وهو التمييز بين الشخصيات التي تنجح في العمل الرئاسي وتلك التي تبوء بالفشل. هل يقع ترومان وکارتر ضمن الفئة ذاتها؟ وهل يقع روزفلت وجيرالد فورد ضمن القائمة ذاتها كذلك؟ 2 - يصعب وضع رؤساء معينين في صنف معين، فهناك دائما مجال للاختلاف في ما إذا كان رئيس ما نشيطا أم غير نشيط، وما إذا كان إيجابيا أم سلبيا إزاء تولي العمل الرئاسي. وإذا نظرنا إلى ليندون جونسون مثلا، نجد أنه تم تصنيفه ضمن فئة نشيط - ذي توجه سلبي، أي إنه بذل جهدا شاقا في العمل ولكنه لم يجن كثيرا من الرضا. غير أن جونسون ظهر في بداية رئاسته مستمتعا بكونه رئيسا في الحقيقة، إلا أنه حين واجه معارضة أميركا لحرب فيتنام بدا يكره عمله. ومع ذلك، كان من الصعب عليه أن يفعل في نهاية الأمر ما فعله - أي أن يترك الرئاسة قبل الأوان ويقرر عدم الترشح لفترة رئاسية ثانية. خذ بل کلينتون كمثال آخر: هل استمتع بل کلينتون حقيقة بكونه رئيسا؟ هناك دليل يوحي بأنه استمتع بعمله فعلا، وبالمقابل، يروي بوب وودوارد (Bob Woodward) في كتابه الأجندة قصصا عدة تكشف أن كلينتون كان محبطا في عمله، وأنه كان يثور على الدوام في نوبات غضب عندما لا تسير الأمور وفقا لما يريد. وبعبارة أخرى، فإن تقويم الأشخاص على هذه الأبعاد يستدعي قدرا من التخمين، ويستدعي - كما يقول بعضهم - قراءة العقول؛ فأمثلة من هذا النوع قد تدعو ناقدا إلى القول إن الإطار النظري الذي يقدمه باربر غير موضوعي وغير علمي