في أوقات الأزمات الحادة. ومن هنا، يمكن اعتبار روزفلت محظوظا بأن واجه اثنتين من هذه الأزمات أثناء فترة رئاسته: الركود الكبير، والحرب العالمية الثانية، وبالمقابل، كان ليندون جونسون غير محظوظ حين تولى الرئاسة في وقت اقتضى اتخاذ القرارات الصعبة المتعلقة بفيتنام. إذ راوغ كل من أيزنهاور وكينيدي في السنوات السابقة، ولم يحسما مسألة إرسال قوات أميركية لحماية فيتنام الجنوبية من جارتها الشمالية الشيوعية. وبحلول عام 1965، أي بعد عام ونصف من تولي جونسون منصب الرئاسة، لم يكن بوسعه تأجيل ذلك القرار وقتا أطول. فقرر جونسون تكثيف الوجود الأميركي في الحرب، وقد يقول قائل إن أي رئيس كان سيتخذ مثل هذا القرار لو أنه واجه الظروف الموضوعية ذاتها. وحقيقة الأمر أن فيتنام الجنوبية كانت ستنهار من دون مساعدة أميركية مكثفة، وكان جونسون غير محظوظ أن يكون الشخص الذي اضطر إلى أخذ ذلك القرار الصعب، وهو القرار الذي أدى إلى تدمير رئاسته في نهاية المطاف كما نعرف.
هل السير النفسية في تراجع؟
لا بد من الاعتراف بأن بعض السير الذاتية التي ظهرت في السنوات الأخيرة لا ترقى في مستواها من حيث الأسلوب والجودة إلى تحليل جورج وجورج للرئيس نيلسون، أو تحليل بيني غلاد للرئيس کارتر، على سبيل المثال. هذا، وهناك ميل إلى تسييس التحليل الخاص ببعض القادة، كما في حالة كتاب بوش على الأريكة الذي تحوم حوله الشكوك حتى من اليسار المعارض البوشا. وسنختم هذا الفصل بالإشارة إلى كتاب يحلل بل کلينتون نفسيا، وإن كان معظم علماء النفس السياسي لم يأخذوه على محمل الجد عندما نشر في التسعينيات. ونأمل أن يكون النظر في هذا التحليل مفيدا في الكشف عن بعض الأخطاء التي وقع فيها أدب السير النفسية بوجه عام.
أما بل کلينتون فقد كانت أواسط التسعينيات فترة مخاض سياسي عسير اله؛ إذ حاصرته اتهامات بالكذب في العديد من العلاقات خارج الزواج، وإشاعات عن تجاوزات مالية في قضية وايت ووتر، فأضحت رئاسته كأنها