تسير على حبال مشدودة قبل عودته إلى الظهور على المسرح السياسي في انتخابات 1996. وقد تابع عالم النفس الإكلينيكي بول فك (Paul Fick) عن بعد الصعوبات السياسية التي واجهها بل کلينتون، ووضع تحليله في كتاب عام
1995، قبل عشر سنوات من نشر فرانك لكتابه عن بوش، ولكن بأسلوب مشابه الأسلوب فرانك إلى حد صارخ. وكما كان الحال مع فرانك، لم يحدث أن قام فك بفحص كلينتون شخصيا، ولكنه لاحظ تمائلا هائلا بين سلوك الرئيس واضطراب في الشخصية اعتاد معالجته في عيادته الخاصة. حيث رأى فك أن سلوك كلينتون يعكس خصائص الأفراد الذين يتربون لدى والد (أو أكثر) من مدمني الكحول، فيقول:
الدينا رئيس يصنع الفوضى لنفسه ويحيا على ما صنعه. قام بتشويه الحقيقة علانية، وأنكر أنه شوه الحقيقة، وادعى الأمانة المطلقة في كل الأوقات [ .. ] لقد ذهب سلوكه أبعد من المناورات السياسية المألوفة، هذا السلوك يمثل جوهر شخصيته. لقد ضعفت حين أدركت أنه بدل أن يصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة، فإن وليام جفرسون کلينتون لا يعدو أن يكون سوى واحد من مئات من أبناء الكحوليين الذين عالجتهم في المستشفى أو في عيادتي الخاصة» (30)
ويشخص فك عن بعد الأعراض المتلازمة (syndrome) المسماة «الأبناء الراشدون للكحوليين» (adult children of alcoholics) أي أولئك الذين تربوا في عائلات كحولية، فيقول إنهم يكذبون كثيرا، مترددون في اتخاذ القرارات، ينزعون إلى التدمير الذاتي (self - distruction) في الرشد، على نحو يذكر بسلوك بل کلينتون إلى حد صارخ قبل الرئاسة، وبعدها، لقد كان أبوه بالتبني، روجر کلينتون، کحوليا، ويمارس العنف ضد والدة بل أحيانا. واستجابة لذلك الوضع تولي، رئيس المستقبل، دور البطل - كما يجري في العادة لدى أبناء الكحوليين الذين عالجهم فك، إذ ينهض الطفل ويؤدي دور الأب أو الأم (اعتمادا على أي منهما يكون الغائب أو غير الموثوق به) . ولكن هذا الدور يلحق بالبطل أضرارا
ـــــــــــــــــــــــــــــ