الصفحة 310 من 456

نفسية بالغة؛ حيث يظل يحمل في داخله كثيرا من الاستياء. إضافة إلى ذلك، فإن أبناء الكحوليين يعيدون خلق عالم الفوضى الذي نشأوا فيه، وربما أنهم يعيشون عليه.

مشکلات مقاربة السير النفسية بوجه عام

تواجه أعمال السير الذاتية من هذا القبيل العديد من الاعتراضات، ربما بعضها خطر لك وأنت تقرأ هذا الفصل. وتتعلق إحدى هذه المشكلات بما يسميه العلماء الاجتماعيون مشكلة الدحض (Falsificationism) . ولعل أشهر فلاسفة العلم الذين ناقشوا هذا الموضوع هو الراحل کارل بوبر (Karl Popper) . فقد شن بوبر هجوما على النظريات التي لا تدحضه في كتابه فقر التاريخية (The Poverty of Historicism) وفي غيرها من الأعمال. وحجته في ذلك أن النظرية التي لا دحض هي نظرية غامضة وعامة في طبيعتها، وقد تتفق مع أي نتيجة يمكن أن تخطر في الذهن على الإطلاق. وكثيرا ما يقال إن «النظرية التي تفسر كل شيء، لا تفسر شيئا» . وقد يجد بعض الطلبة هذا الأمر محيرة، فالنظرية التي تستطيع تفسير أي نتيجة هي نظرية جيدة ولا ريب. غير أن ذلك لا يكون صحيحا في كثير من الأحيان لسوء الحظ. خذ المثال الذي نتحدث عنه هنا، وهو الفرويدية؛ إذ يعتقد بوبر أن المشكلة الرئيسة في نظريات فرويد هي أنه اعتبرها صحيحة بغض النظر عن أي دليل جاء به حولها. وبالمثل، فإن أحد الاعتراضات التي توجه للعملين المتعلقين بكلينتون وبوش هو أن مؤلفيه، بدوا مصممين على إثبات صحة نظرياتهما فيهما حتى إن أي دليل إمبيريقي [مادي يصادفانه يمكن أن يطوعاه لإثباتها. فعندما كذب کلينتون اعتبر ذلك دليلا رئيسا على صحة نظرية فك، أما عندما بدا صادقا، فإنه «كان يخفي الحقيقة عن نفسه» . وبالمثل زيت نزعة بوش للكذب إلى تنشئته، ولكن، ألا يكذب جميع السياسيين إلى حد ما؟

ثانيا، هناك مشكلة التحيز لإثبات صحة المعتقد (confirmation bias) . فكما أن الأفراد يرون في المرشح المحتمل ما يريدون أن يروه فيه، ويسقطون من حسابهم نقاط الضعف (أو القوة) لديه، كذلك فإن الباحث في دراسته لحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت