قائد معين يميل إلى استبعاد الدليل الذي لا يتناسب مع النظرية التي يقترحها، وإلى الاحتفاظ بالدليل الذي يدعمها. وبعبارة أخرى، هناك رغبة على الدوام في جعل الدليل يناسب النظرية، أكثر مما هناك رغبة في ترك الدليل يمد النظرية بالدعم (أو يدحضها) من دون تطويع. ولا تقتصر هذه المشكلة في أي حال على السير النفسية - كما أن مشكلة الدحض لا تخصها وحدها كذلك - إلا أنها مشكلة ذات صلة بهذا الموضوع ولا بد أن تؤخذ بالاعتبار.
ثالثا، هناك مشكلة الإتاحة (The problem of access) ؛ إذ إن المؤهلين منا الوضع الرئيس على الأريكة، قليلون، وما من رئيس يقبل أن يخضع للعلاج لدى عالم نفسي سياسي سواء كان مؤهلا أم غير ذلك. والقادة الذين لا يتمتعون بصحة عقلية تامة لا يعترفون على الأرجح بهذه النقيصة، ولا يسمح المرشحون للمناصب العامة في معظم دول العالم مناقشة مشكلاتهم النفسية علانية، ويعتبرونها منطقة محرمة. لقد اضطر توماس إيغلتون إلى الانسحاب من الترشح بوصفه نائبا للمرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي، جورج مكغوفيرن عام 1972 عندما عرف الناس أنه راجع طبيبا نفسيا في الماضي، وتلقى علاجا بالصدمات الكهربائية. وعندما لا يتاح لنا إمكان الوصول إلى الشخص مباشرة، نضطر إلى فحص الرؤساء، وغيرهم من القادة، عن بعد، وهي الوسيلة التي لجا إليها جميع المؤلفين الذين ناقشنا كتبهم في هذا الفصل، ربما باستثناء دوريس کيرنز غودوين، نظرا إلى ما أتيح لها من مجال استثنائي للوصول إلى ليندون جونسون بعد أن غادر المنصب. ولكن هناك مشكلات واضحة في هذه الحالة أيضا؛ فالدليل الذي نمتلكه عما دار في ذهن الرئيس من أفكار في وقت معين في الماضي، لا بد أن يكون متحيرا، وقد يكون غير موثوق به، أو حتى غير موجود أصلا. وربما لا يستطيع أحد أن يرى ما بداخل رأسه شخص آخر على الإطلاق، وحتى عند الإفراج عن الوثائق السرية، فإننا ربما لا نستطيع الكشف عن حقيقة ما فكر فيه الرئيس في حينه.
وأخيرا هناك مشكلة الاختزالية (31) (reductionism) ، (أي حصر تفسير الظاهرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ