بعوامل محدودة، فقد تم في الفصل الأول من هذا الكتاب إلقاء الضوء على مدى تأثر سلوك الفرد بالموقف الذي يواجهه (أي إن سلوكه يتحدد بالعالم الخارجي أكثر مما يتحدد بالعالم الداخلي) . إلا أن معظم السير النفسية هي في الأساس نزوعية؛ أي إنها تتبنى وجهة النظر القائلة إن قيمنا واعتقاداتنا تحدد سلوكنا، أو إن جانبا مما يدور في عقولنا يوجه ذلك السلوك. ولكن هل نستطيع حصر تفسيرنا للسلوك بمتغيرات نفسية بحتة؟ أليس للسياق الذي يعمل فيه القائد أهمية بقدر ما لخصائصه الشخصية من أهمية؟ وكما سبق أن رأينا، فإن هذا الاعتبار يمثل المشكلة الرئيسية في مقاربة كتلك التي اتخذها جيمس دايفد باربر في كتابه الشخصية الرئاسية - حيث اعتبر المتغيرات الشخصية هي المحددات الرئيسية للسلوك - والمقصود هنا سلوك الرئيس. ومع أن التفسيرات البسيطة تعطينا طريقة مريحة نفسيا لفهم العالم من حولنا، إلا أن النظرية الكامنة وراءها قد تكون مغالية في البساطة. وربما يمثل هذا الأمر مشكلة خاصة بجميع الأعمال التي ناقشناها هنا مما يركز على أهمية مرحلة الطفولة في تفسير السلوك اللاحق؛ فهناك بحوث تؤكد أن احداث الطفولة لا تسهم في تكوين السلوك اللاحق بوجه عام، بالقدر الذي نظن، حيث تزعم سالي باتل (Sally Patel) ، مثلا، أن «الحرمان المبكر يزيد احتمال تطور الطفل إلى راشد مضطرب، ولكنه لا يحتم ذلك في أي حاله. ويجد المتخصصون في العلوم الاجتماعية أنه حتى المعاملة السيئة الحادة لا تؤثر في نمو الطفل على نحو منتظم أو قابل للتنبؤ بالقدر الذي نظن (32) . خاتمة
على الرغم من كل هذه النقائص - التي تتفاوت في أهميتها - يظل لهذا الحقل من الكتابة جاذبية خاصة على المستوى الذهني. ويبدي وليام أندرسون (William Anderson) ملاحظة في هذا الشأن يقول فيها:
حتى أولئك الموغلون في نقد السير النفسية يعترفون أن تطبيق علم النفس على السير الشخصية ممكن. ومن حيث إن الدراسات السيرية الشاملة لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ