بد أن تتضمن تحليلا لشخصية صاحب السيرة، يكون من المنطقي إجراء مثل هذا التحليل بشكل ممنهج، وعلى أسس نفسية رصينة». (33)
ولعل الجواب يكمن (كما يوحي هذا الاقتباس) في تطوير وسائل دقيقة ومتفق عليها لتحليل الأطر الذهنية لقادة معينين، أو أنه يكمن في وضع التحيز المدرسة التحليل النفسي جانبا - وهو التحيز الذي طغى على هذا الفرع من علم النفس السياسي. ولعلنا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد للاستغناء عن الجوانب المثيرة للجدل في هذه الأعمال (من مثل فك وفرانك اللذان يمثلان الأطراف المتضادة من الطيف السياسي، ويشتركان في أن كلا منهما ينفر من الشخص موضوع دراسته إلى حد كبير، وأن لديه هدفا سياسيا خاصا في الكتابة عنه) . غير أنه قد يكون من المستحيل تفسير أفعال القادة من دون شيء من التحليل لخصائصهم النفسية، وهذا يعني أن مقاربة السيرة النفسية أو التاريخ النفسي ستبقى معنا بكل تأكيد. وربما يسأل القارئ ما إذا كان هناك طرائق بديلة لدراسة شخصيات القادة، والجواب عن ذلك هو أن بعض علماء النفس السياسي يحاولون ذلك فعلا، والفصل القادم يتناول ما يجري من محاولات الدراسة دور الشخصية في السياسة بطرائق أكثر تنظيما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ