الصفحة 320 من 456

أهمية تاريخية، يجب أن يكون الفاعل (بوش هنا) لا يمكن الاستغناء عنه [لكي يتم اتخاذ القرارا؛ وهذا يمثل طريقة أخرى للقول إنه لو لم يكن بوش رئيسا - لو كان آل غور مثلا أو جون كيري في البيت الأبيض - لما تم اتخاذ قرار غزو العراق (أما لو تم اتخاذ القرار سواء كان بوش هو الرئيس أم لا، فإن الفاعل يكون في حكم المستغني عنه) . غير أن هناك اختبارا آخر لا بد من اجتيازه ليكون للفرد تأثير ملموس في التاريخ؛ فالقرار يجب أن يكون مهما بحد ذاته. وهذا ما يدعوه غرينشتاين مدى ضرورة الحدث (action dispensability) ، إمكان الاستغناء عن الحدث. فإذا كان الفعل (غزو العراق) غير ذي أثر في مجرى التاريخ، فإن الفعل يكون غير ضروري / مستغني عنه. على أن معظم الناس سيتوصلونا في هذه الحالة إلى استنتاج معاكس: فغزو العراق ترك أثرا هائلا في عدد من الأصعدة، تشمل الأوضاع المعيشية للعراقيين، والسياسية المحلية في الولايات المتحدة، والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والعلاقات الأميركية الأوروبية، وغير ذلك. فإذا اجتاز القائد كلا الاختبارين - ضرورة الفاعل وضرورة الفعل - يكون له أو لها أثر ملموس في الأحداث.

ربما تكون السيرة النفسية لا تحظى بالشعبية التي تمتعت بها سابقا، إلا أن دراسة الشخصية في إطار علم النفس السياسي تبقى مجالا حيويا. وقد تطرقنا في الفصل السابق إلى قضية الإتاحة (أو إمكان الوصول إلى القائد) ؛ حيث يصعب وضع القادة الحاليين أو السابقين على الأريكة». غير أن دايفد ونتر David) (Winter يؤكد أننا نستطيع قياس الصفات الشخصية للقادة عن بعد، وبوسيلة موضوعية وثابتة(يمكن الاعتماد عليها) (2) وذلك بتحليل مضمون خطابات الرئيس مثلا، أو بالطلب إلى خبراء يعرفونه (أو ممن كتبوا عنه) الاستجابة الاستبيانات شخصية كأنهم الشخص موضوع الاهتمام. فقد استخدم بول کوويرت (Paul Kowert) ، على سبيل المثال، تكنيك (Qasor) للوصول إلى تقدير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت