من منظور علم النفس المعرفي، نوعا من الطرائق الذهنية المختصرة mental) (short cut! يطورها الفرد ليسبغ من خلالها معنى على العالم المحيط. كما تعمل الاعتقادات على فرز الإشارات والمعلومات التي يمكن أن تربكنا حين تجتاح
حواسنا دون ذلك. وسنتناول في ما تبقى من هذا الفصل اثنتين من المحاولات الكلاسيكية التي درست دور الاعتقادات في العلاقات الدولية دراسة رصينة، وهما: دراسة أول هولستي (Ole Holsti) حول نظم الاعتقاد والصور القومية، المنشورة عام 1962، ومقارية عقيدة صانع القرار (operational code) التي ارتبطت بألكسندر جورج، ستيفن والکر، مارك شيفر، سکوت کريشلو وستيفن دايسون، وغيرهم Alexander George, Stephen Walker , Mark Schafer , cott).Crichlow, Stephen Dyson, and others) أول هولستي: نظم الاعتقاد، والصور القومية
يمثل تحليل اول هولستي لاعتقادات جون فوستر دالاس (وزير الخارجية الأميركي الأسبق) واحدا من أولى الدراسات في نظم الاعتقاد الخاصة بصناع قرارات السياسة الخارجية وأكثرها شهرة (19) . وقد كان دالاس وزيرا للخارجية في عهد الرئيس ايزنهاور معظم فترة الخمسينيات، واشتهر في تبنيه مقاربة متشددة، لا هوادة فيها، تجاه الاتحاد السوفياتي، وكان كثيرا ما يركز على مظاهر الشمولية والإلحاد في الشيوعية، وكثيرا ما يصفها بأنها من دون إله (Godless) . ووفقا لوجهة نظر هولستي، كان نسق الاعتقاد الخاص بدالاس ثابتا أو مغلقا، بمعنى أن اعتقاداته كانت متشددة، وعصية على التغيير. قام هولستي بتحليل خطابات دالاس المتعلقة بالاتحاد السوفياتي في خلال الخمسينيات، ووجد أن نسق اعتقاد دالاس المغلق أثر تأثيرا شديدا في إدراكه لنيات السوفيات. فعندما أظهر السوفيات إبان الحرب الباردة، دليلا على رغبتهم في تحسين العلاقات، فتر دالاس ذلك إشارة إلى الضعف، لا إلى ميل صادق نحو السلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(19) تم نشر هذه المقالة بداية في مجلة حل النزاعات عام 1962، وأعاد أول هولستني طباعتها عام 1969، انظر: بله , The Belief system and National Images