الصفحة 340 من 456

وبناء على تحليل هولستي نستطيع اعتبار دالاس مثالا لما يدعوه «نموذج الظن السييء المتأصل، (The inherent bad faith model) . وكمثال آخر على سوء الظن، عندما قرر السوفيات تخفيض قواتهم بتعداد 1

، 2 مليون رجل، رأي دالاس في ذلك إشارة إلى تراجع قوتهم، لا إلى رغبة حقيقية في التغيير. وتستند هذه المقاربة إلى نظرية الاتساق المعرفي (Cognitive Consistency Theory) ، علي رغم من أن هولستي لم يذكر ذلك صراحة. حيث تفترض هذه النظرية - التي تسمى أحيانا نظرية التنافر المعرفي (Theory of Cognitive Dissonance) - أننا عندما نتلقي معلومات تتعارض مع واحد من اعتقاداتنا، فإن ذلك يعرضنا لحالة من الضيق النفسي، وأن هذه الحالة تستثير لدينا دافعا لاستعادة الانسجام أو الاتساق بين اعتقادنا السابق وما علمنا لاحقا. ويعني هذا في حالة دالاس أنه سيعمل على استبعاد الدليل على رغبة السوفيات في التسوية أو الحلول الوسط من خلال تبرير هذا الدليل على نحو يتناسب مع اعتقاده الميداي. فالاعتقاد بأن الشيوعيين لا يؤمن جانبهم، أصبح يثير مشكلة لدالاس، عندما تلقى إشارات إلى «حسن نية» لديهم. ولكي يستعيد وزير الخارجية التوازن كان عليه التأكيد أن أي تبذل في موقف السوفيات يدل على تأكل نظامهم من الداخل.

غير أن تحليل هولستي هذا يواجه عددا من المشكلات واحدة منها منهجية. فعندما وضع هولستي تحليله كان دالاس قد توفي، ولم يتح له بذلك وسيلة اتصال مباشر بوزير الخارجية، وربما ما كان سيسمح له بمقابلته حتى لو حاول ذلك. ومن هنا اضطر هولستي إلى تحليل خطابات وزير الخارجية القياس مضامين اعتقاداته. فهل تمثل هذه الخطابات مقياسا جيدا لاعتقادات القائد الحقيقية؟ نحن نعلم أن بعض الخطابات يستهدف أصلا إرسال إشارات معينة إلى الخصم، بينما تستهدف إشارات أخرى الجمهور المحلي من حيث الأساس. على سبيل المثال، هدد فلاديمير بوتين (Vladimir Putin) في خطاب له عام 2007 بتوجيه صواريخ نووية نحو أوروبا الغربية لو أن الولايات المتحدة مضت في خططها بشأن الدفاع الصاروخي القومي. فهل كان ذلك تهديدا حقيقيا نابعا من إحساس واقعي بعدم الأمن؟ أم كان مجرد قعقعة سيوف استهدفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت