الصفحة 342 من 456

إرضاء جمهور محلي لا زال يرى روسيا قوة كبرى تستوجب الاحترام؟ أما الاعتراض الآخر على تحليل هولستي فهو اعتراض نظري في معظمه، فهل الاعتقادات هي التي تكون السلوك من حيث الأساس، أم العكس هو الصحيح؟ يعتقد داريل بيم (Daryl Bem) واضع نظرية إدراك الذات(Self

والواقع أن الاعتراضين، الأول والثاني، لا يفسران حالة دالاس بالذات؟ فهناك اتفاق واسع على أن خطابات دالاس الحادة تعكس وجهات نظره الحقيقية، وهو تاليا لم يطور هذه الاعتقادات بعد الوقائع بكل تأكيد (كما تتوقع نظرية إدراك الذات) ، والأهم في هذا وذاك هو أن هناك اعتراضات إمبيريقية تواجه تحليل هولستي في الوقت الحاضر. ففي وقت وضع فيه هولستي تحليله، كان هناك افتراض شائع أن دوايت أيزنهاور رئيئا «لا يفعل شيئا» يمضي معظم وقته في حقل الغولف، وأنه فؤض شؤون السياسة الداخلية إلى كبير موظفي البيت الأبيض شيرمان آدمز Sherman Adams)، وشؤون السياسة الخارجية إلى دالاس. غير أن المراجعة البحثية دحضت حاليا تلك الصورة غير المشرقة لرئاسة أيزنهاور. والفضل في ذلك يعود إلى كتاب فريد غرينشتاين الرائد (رئاسة الأيدي الخفية»(The Hidden - Hand Presidency) ؛ فنحن نعرف الآن، على سبيل المثال، أن أيزنهاور وليس دالاس هو المهندس الحقيقي للسياسات الخارجية للإدارة الأميركية. ويزعم غرينشتاين، بناء على أدلة مقنعة، أن أيزنهاور تعمد الظهور وكأنه لا يقوم بدور سياسي، لأنه رغب في المحافظة على شعبيته التي انبثقت من الجانب الرمزي من الرئاسة، إذ كان أيزنهاور يعرف أن شعبيته الواسعة أتت من مكانته کرمز ابوي، وكان يعرف أنه إذا ما تلوثت يداه بالجانب السياسي من الرئاسة فإن ذلك سيقود إلى تأكل شعبيته لا محالة، فتعمد الظهور بمظهر الرئيس غير المنغمس في صنع السياسة، تارگا دالاس و آدمز يتحملان وزر القرارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت