أو الإعدام الفوري. وها هم الآن ممثلو الولايات المتحدة، محررو العراق المفترضون ينتهكون حقوق الإنسان ويصورون فظائعهم في فيلم. ولعل ما فعلته هذه الصور أكثر من أي شيء آخر، هو أنها قوضت شرعية أميركا في العراق منذ البداية. وبعد العديد من التحقيقات التي اقتصرت على المراتب الدنيا من سلم السلطة، جرى إخضاع سبعة أفراد للمحاكمة بشأن الانتهاكات التي ارتكبت في سجن «أبو غريب» . .
وقد تصدى عالم النفس الاجتماعي فيليب زمباردو (Philip Zimbardo) في كتابه الرائع تأثير الشيطان (The Lucifer Effect) لتفسير ما جرى في «أبو غريب» - حيث قام حراس سجن عاديون (أسوياء نفسيا) بتعذيب سجناء عراقيين وإهانتهم - فقال إن ما جرى لم يكن ناتجا عن خصائص أو نزعات شخصية كامنة لدى الأفراد الذين ارتكبوا تلك الأفعال، وإنما كان ناتجا عن تأثير القوى الموقفية العصيبة التي واجهتهم (2) وعبر عن موقفه في هذا الصدد قائلا: «إنني
دمت ولكني لم أفاجاه، وذلك بعد أن تفجرت الفضيحة في أيار/ مايو من عام 2004، وانتشرت صور الإساءة المأساوية للسجناء عبر التلفزيون والإنترنت. ويضيف زمباردو:
القد سألت وسائل الإعلام كما سأل رجل الشارع، كيف استطاع أولئك الرجال والنساء السبعة ارتكاب مثل هذه الأفعال المشينة، أولئك الذين وصفهم قادتهم العسكريون بأنهم جنود قذرون، أو بضع تفاحات فاسدة». أما أنا فقد سألت بالمقابل عن الظروف التي أحاطت بتلك الوحدة في زنزانات السجن فقلبت الموازين، وقادت حتى جنودا صالحين إلى أن يرتكبوا مثل هذه الأفعال القبيحة. ولا بد هنا من تأكيد أن التحليل الموقفي لمثل هذه الجرائم لا يجيزها أو يجعلها مقبولة أخلاقيا، غير أني كنت بحاجة إلى أن أجد معني لهذا الجنون. أردت أن أفهم كيف يمكن أن يحدث تحول في شخصيات هؤلاء الشبان في فترة وجيزة ويؤدي بهم إلى القيام بهذه الأفعال التي لا يمكن تصورها» (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) المصدر نفسه، ص 19.