الصفحة 390 من 456

في تلك الأيام يسيرون شؤون السياسة، على المستوى المحلي بوجه خاص. وليتسني لعضو الحزب البروز على المستوى الوطني، كان لا بد له من شيء من الدعم في المراحل المبكرة. وقد حفظ ترومان ما تلقاه من دعم من بندرغاست، ولم ينس فضله عليه فيما حققه في مهنته السياسية، وكان بندرغاست النموذج المحتذى للرئيس القادم. وأخذ عنه ترومان ضرورة حفظ الرجل لكلمته، وهو ما دعاه ترومان دستور السياسي، إذ يقول: لا تثق ثانية على الإطلاق بمن لم بحفظ كلمته (18)

وحين التقي ترومان الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين وجد ترومان شبها بين ستالين ومرشده السابق في الحزب بندرغاست. ونتيجة لهذا التشابه السطحي تعامل ترومان مع الزعيم السوفياتي بكثير من الدفء. وفي عام 1946 التقى الرجلان لأول مرة وتأثر ترومان بستالين إلى حد كبير

تعزز لدى ترومان في لقائه ستالين اعتقاده بأن الدكتاتور السوفياتي يشبه رئيسه بندرغاست. وأفصح ترومان بإعجاب لأحد المساعدين «إن ستالين أقرب إلى بندرغاست من أي رجل أعرفها. وذهب ترومان أبعد من التشابه السطحي بين ستالين وبندرغاست، واستنتج أن الروسي يشترك بخصائص شخصية عديدة مع رئيسه في ميسوري. وأخبر ترومان طاقم موظفيه «إن ستالين إذا قال كلمة ذات مرة فإنه يقول الشيء ذاته المرة الأخرى [ ... ] إنه يمكن الاعتماد عليه» . استنتج ترومان أن ستالين، كبندرغاست، أهل اللثقة ويحفظ كلمته. ويذكر ترومان بأنه تكون لديه انطباع ... أن ستالين يدافع عن اتفاقياته، وأن لديه مكتبا سياسيا كفؤا تحت تصرفه (کالكونغرس الثمانين) ، (19)

وعلى الرغم من أن هذا الخطأ المعرفي لم يؤثر في الأحداث على المدى الطويل، بعد أن ثبت أن ستالين لا يفي بوعوده وبأنه غير جدير بالثقة. أما على المدى القصير فقد أدى ذلك الخطا إلى تضليل ترومان لأنه أدى إلى ثقته بالقائد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و Larson

(19) المصدر نفسه، ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت