الصفحة 388 من 456

يتضمن إجراء استنتاجات تتجاوز البيانات المعطاة. فربما كنث أشير في المثال السابق إلى قطة، وما كان لك أن تستنتج أنني قصدت كلبا في الأحجية من دون المعلومة الأخيرة المتعلقة بالنزهة، فما من عاقل يمكن أن يأخذ قطة في نزهة. ولولا تلك المعلومة الأخيرة لكان من الممكن أن نخطئ، لا باستدعاء سکيما القطة فحسب، بل باستدعاء العديد من السكيمات الأخرى الخاصة بأصدقائنا ذوي الفراء

وكما هو الحال في أخطاء العزو، هذا لا يعني أننا نقع في شرك السکيمات بالضرورة، أو أننا محكومون بالوقوع في الخطا عند استعمالها، غير أن هذا القصور يكمن في كل الطرائق المعرفية المختصرة التي نسلكها. كما أننا لسنا محکومين بلاهمال الفرق بين المثال أو النموذج الافتراضي أو السكيما الموجودة في الذهن والشيء الواقعي، حيث يرى جوليان هوتشبرغ، مثلا، أنه يجري تمييز الشيء بداية بتعيين السكيمة التي ينتسب إليها، ثم بملاحظة عدد من الملامح التي تميز ذلك الشيء عن غيره من النموذجات المستغرقة في السكيما التي ينتمي إليها» (17) . لكن السکيمات يمكن أن تضللنا أحيانا من حيث إنها توظف بوصفها أدوات للاقتصاد العقلي، وقد تفضي في عالم السياسة إلى نتائج خطيرة.

وما صلة هذا كله بالسياسة؟ لعل الصلة الوثيقة لهذا الموضوع بالسياسة تأتي من أن النخبة التي تصنع القرارات (والناخبين كذلك) يضطرون إلى اتخاذ القرارات بناء على معلومات غير تامة بشأن الموقف موضوع البحث؛ إذ إن صناع السياسة قد يقومون باستنتاجات خاطئة (وهم يفعلون ذلك من دون شك) حين يضعون الأفراد أو الأحداث ضمن فئات ذهنية، أو سکيمات غير صحيحة، ويعتمدون في ذلك على تشابه سطحي جدا بين الفرد والفئة التي نسبوه إليها، مثلا). وتعطي ديبورا ويلش لارسون مثالا كلاسيكيا مناسبا عن هاري ترومان (Hary Truman) ورئيسه القديم في الحزب توماس بندرغاست (Thomas Pendergast) في ولاية ميسوري، حيث كان زعماء الأحزاب المحليون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت