المنتخب، محمد مصدق، ويبدو أن محتجزي الرهائن ظنوا أن السي آي إي كانت على وشك إطاحة آية الله بطريقة مماثلة. حاول کارتر في البداية إطلاق الرهائن بوسائل دبلوماسية، وأيده في ذلك سايروس فانس (Cyrus Vance) ، وزير الخارجية، بناء على خبرته في أزمة رهائن بويبلو (Pueblo) عام 1968 - والتي فجر فيها الكوريون الشماليون أزمة مماثلة وجرى فيها التوصل إلى
حل من طريق المفاوضات - واعتقد فانس أن استراتيجية من هذا النوع قد تنجح إذا تحلي کارتر بدرجة كافية من الصبر. وأما الآخرون، ومن أبرزهم مستشار الأمن القومي زبيغنيو بريجنسكي (Zbigniew Brzezinski) ، فكانوا غير مستعدين للانتظار. وبني بريجنسكي موقفه هذا، بوجه خاص، على نموذج حملة عنتيبي التي شنتها قوة عسكرية إسرائيلية عام 1976 لغرض مماثل ونجحت فيها نجاحا كبيرا (36) . وفي مطلع عام 1980 أمر الرئيس بالشروع في عملية لإنقاذ الرهائن في طهران، وباءت العملية بفشل ذريع. غير أن الصورة الذهنية ل «عنتيبي أخرى» تفك أسر الرهائن بنجاح هي التي دفعت إلى هذه الحملة، ولم يستطع کارتر وزملاءه مقاومتها. كانت هناك فروق عديدة بين الموقفين، ما جعل عملية طهران أصعب بكثير من ناحية عسكرية، لكن المماثلة يمكن أن ثغري وتضلل صناع القرارات الإهمال مثل تلك الفروق، أو الاستخفاف بها.
غير أنه يجدر بنا أن نكرر، أن صناع القرار لا يعتمدون على قياس التمثيل کشکل وحيد من أشكال التفكير في السياسة الخارجية، وإنما هم يعتمدون التفكير القائم على القواعد العامة أو المجردة كذلك (أي التفكير القائم على السيما) . وعلى الرغم من شيوع قياس التمثيل في صنع قرارات السياسة الخارجية، إلا أنه قد لا يكون شائعا كعمليات معرفية أخرى. وينوه ماريجك بروننغ (Marijke Breuning) ، على سبيل المثال، إلى ضرورة الانتباه إلى مثل هذه العمليات، أي إلى أشكال أخرى من التفكير غير قياس التمثيل، فيقول:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(36) ذاعت شهرة هجوم عتيبي في السبعينيات، وجرى تصويرها في أفلام سينمائية مرات عدة، آخرها فيلم «آخر ملوك اسكتلاندا.