که البنات البناء المكونة للعقل الإنساني، والتي تؤثر بدورها تأثيرا جذريا في كيفية معالجتنا للمعلومات. وانطلاقا من هذا المنظور تنامي اعتقاد أن البشر بخلاء معرفيا» (cognitive misers) يستخدمون طرائق مختصرة، وموجهات ذهنية
أو قواعد مبنية على الخبرة العملية] (heuristics) حين يتخذون القرارات، على الرغم من أن هذا الاقتصاد المعرفي قد يكون ضروريا في عالم نتعرض فيه لوابل متواصل من المعلومات، هو يعرض تفكيرنا لأشكال متعددة من المخاطر.
ولا بد من ملاحظة أن البشر لا يتلقون المعلومات بسلبية، ولا يقومون بمعالجتها بحيادية، أو يجرون العمليات الذهنية بتجرد، وهو ما يصطلح على تسميته بالعمليات المعرفية الباردة»، إذ إنهم يتأثرون أيضا بعمليات ساخنة كالغضب، والحب، والحزن، وما إلى ذلك. لكن الحماس الزائد لدى علماء النفس السياسي للتركيز على المظاهر المعرفية الباردة، وخصوصا لدى الذين عملوا في مجال سلوك النخبة وسلوك الجمهور في خلال الثمانينيات والتسعينيات، قاد لاحقا إلى تركيز تعويضي على العاطفة والانفعالات، وهذا ما سيتم تناوله في الفصل العاشر. وعلى الرغم من المشكلات الكثيرة التي تكتنف دراسة الانفعال دراسة دقيقة، فإننا سنبحث في الفصل الحادي عشر إحدى الطرائق التي تمثل (ربما) خطوة إلى الأمام في هذا المجال مع نظرة عامة إلى بعض التطورات الحديثة جدا والمثيرة للاهتمام في دراسة علم الأعصاب (neuroscience) . إذ يبدو أن هذه الدراسة تعد بتطورات على صعيد المقاربات النظرية ذات الصلة بالسياسة، إضافة إلى أنها تعد بتطوير طرائق جديدة لفحص الفرضيات - القديم منها والجديد. فنحن نشهد الآن تطورا في علم النفس السياسي يمكن أن نسميه"علم الأعصاب السياسي» (political neuroscience) تستخدم فيه تكنيكات متقدمة من مثل التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي ("