الصفحة 74 من 456

الذكر، ولم ينقض وقت طويل على وصولك حتى أوكلت إليك مهمة مملة لم تتدرب عليها من قبل، ألا وهي حراسة مشتبه فيهم جرى إلقاء القبض عليهم في الحرب ضد القوات الأميركية. ويجري إبلاغك أن هؤلاء يجب ألا يعطوا الحقوق التقليدية للسجناء المنصوص عليها في معاهدات جنيف التي وقعت عليها الولايات المتحدة عام 1949. كما أن معاملة هؤلاء السجناء يجب ألا تتحدد بمعاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب التي وقعت الولايات المتحدة عليها كذلك. وللصدق عليك الاعتراف بأنك لا تعرف على وجه التحديد ما هي الحقوق التي ضمنتها هاتان المعاهدتان للسجناء. وللإنصاف علينا أن نؤكد أن هؤلاء الناس أنفسهم لا يحترمون معاهدات جنيف، وهم من النوع الذي يقطع رؤوس سجنائنا ويبث صورهم على الإنترنت، فما الحقوق التي يستحقونها؟ لقد أبلغوك أن هؤلاء الناس هم من القاعدة، حثالة الأرض.

صدرت إليك تعليمات بتطويع هؤلاء المقاتلين غير الشرعيين وإخضاعهم لأشكال من التعذيب تحت إشرافك، كحرمان النوم، والسجن الانفرادي، والإذلال الجنسي، والتجريد من الملابس، والتقييد بالسلاسل، والتعرض لموسيقى روك صاخبة، واستخدام الكلاب الشرسة للترويع. وبعد أن تتلقى هذه التعليمات ينتابك تدريجا شعور بأنك تجتاز حدا ما؛ فقد بدات هذه المهمة وأنت تشعر بأن ما تقوم به هو عين الصواب، جئت لتحمي بلدك من 11/ و أخرى. وعوضا عن ذلك أخذ يغالبك شعور بأن ما تقوم به ليس في شيء مما يجب على القوات الأميركية القيام به. هناك عائلات بكاملها في أبو غريب» - نساء وأطفالا - لا يملك العديد منهم أي معلومات استخبارية يمكن أن يفيدوك بها. فتجد نفسك في النهاية تأخذ صورا لسجناء عراة، على رؤوسهم أكياس ورق، تعرضهم لجلسات تعذيب ساخرة ثم ترسلهم إلى جلسات، تكتشف لاحقا، أنها جلسات تعذيب حقيقية يقوم بها خبراء مختصون من الاستخبارات. وتسأل نفسك: ما الذي أوصلنا إلى هنا؟ هل هذا ما تعمل الولايات المتحدة من أجله؟ هل هذا ما تعمل أنت شخصيا من أجله؟

لا بد أنك تعلم، أو تكون قد خمنت أن السيناريوهات السابقة جميعا تمثل أحدائا حقيقية وليس فيها حدث واحد من ضرب الخيال. فالمثال الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت