منها، وهو مثال الألماني الذي تجرد من إنسانيته إزاء محنة اليهود، مأخوذ في نطاقه العام من تفسير کريستوفر براوننغ (Christopher browning) للهولوكوست المحرقة في كتابه رجال عاديون، والذي يزعم فيه أن التصوير النمطي لليهود، وتجريدهم من إنسانياتهم، وتصويرهم کشياطين يشر أعمال القتل الجماعي التي ارتكبتها الشرطة الألمانية، وساعد في جعل رجال عاديين» يرتكبون فظائع لا تخطر على بال. كذلك فإن هذا المثال مبني على كتاب دانيال غولدهاغن (Daniel Goldhagen) جلادو هتلر الطوعيون المثير للجدل الذي يزعم فيه أن العداء الثقافي الواسع للسامية كان موجودا في المانيا السنين أو حتى لقرون قبل الهولوكوست (14) . أما المثال الثاني الذي يصور ألمانيا لامباليا يطيع السلطة بهدوء، فهي مبنية على تفسير حنة أرندت لسلوك الموظف النازي أدولف آيخمان في كتابها آيخمان في القدس، ومبنية أيضا على فيلم عن الموضوع نفسه بعنوان «المتخصصه. وأخيرا، فإن هذه الصور مبنية أكثر من أي شيء آخر على بحوث عالم النفس الاجتماعي الراحل ستانلي ملغرام (15) ، وهو الذي قام بوصفه أستاذا مساعدا في علم النفس عام 1961 بتجربة بارعة، نناقشها في الفصل الرابع، وهي التجربة التي صنعت لصاحبها مكانة مهنية مرموقة، وأحاطته في الوقت ذاته بنقد ظل ملازما له بقية حياته.
أما الهجوم على الشابة في نيويورك، والمفترض أن يكون حادا متخيلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يؤكد غولدهاغن، على نحو أكثر راديکالية بإثارة للجدل، من براوننغ أن القتلة في الحقيقة كانوا ساديين متحمسين، انظر: ,
يتفق براوننغ على أن التجزيء البيروقراطي للعمل المطلوب لتنفيذ خطة القتل في المعسكرات النازية ادي دورا في تسهيل تلك المهمة على الذين ساهموا فيها. فعندما كان يتم النفي اتريبلينكاه لم يكن يجري القتل على يد أشخاص آخرين غير الذين أجلوا المعسكرات وأرغموا اليهود على ركوب قطارات الموت فحسب، بل بعيدا من أعينهم كذلك. انظر أيضا: