أحجم مشاهدوه عن القيام بأي فعل من شأنه أن ينقذ المرأة، فهو حادث حقيقي تماما، يمثل جريمة القتل الشنيعة التي تعرضت لها كيتي جينوفيز (Kity Genovese) عام 1964. وقد ألهم هذا الحادث علماء النفس الاجتماعي في ما بعد لإجراء فيض من البحوث حول الظروف التي تدفع الفرد لتقديم المساعدة لمن يتعرضون أمامه للخطر أو لأي ضائقة، أو تدفعه للاحجام عن ذلك. وأما المعارض الذي خالف رأي الأغلبية ولم يتابع معارضته في قضية مكوك الفضاء - وهي كارثة تشالنجر التي وقعت عام 1986 - ذلك هو روجر بويزجولي (Roger Boisjoly) ، الموظف التقني في شركة مورتون - ثيوكول حينئذ، والذي أمضى حياته بعد ذلك يحث الناس على عدم الخضوع للضغوط الاجتماعية ومتطلبات السلطة. وأما فضيحة «أبو غريب» ، وكما يعلم الجميع، فهي واقعية بالتمام والكمال، وتقوم التفسيرات الواردة أعلاه لجذور تلك الفضيحة على كتاب فيليب زمباردو (Philip Zimbardo) تأثير الشيطان (The Lucifer Efect) وتجاربه الشهيرة في جامعة ستانفورد عام 1971. كما تعتمد تفسيرات هذه الفضيحة أيضا على الفيلم الوثائقي الرائع «أشباح أبو غريب» لروري کينيدي (16) .
وعلى الرغم من أن جميع هذه السيناريوهات حقيقية، فإن القليلين يتوقعون من أنفسهم أن يقوموا فعلا بما طلب منك تخيله. فنحن نرغب أن نكون من أولئك الناس الذين يؤدون اليهود أو أي فئة أخرى في تلك الظروف في بيتنا، ونرفض أن تكون لنا يد في ترحيل أناس أبرياء (ناهيك بإعدامهم) . ونحن نرغب أن نكون من أولئك الذين يستدعون الشرطة لدى سماع أي إشارة خطر تحيق بمخلوق خارج مساكننا، وبأننا سنقوم بإبلاغ مسؤولي ناسا بشكل قاطع أن المهمة المزمع تنفيذها تتجه نحو الكارثة، وترفض تحت أي ظرف من الظروف إذلال أو تعذيب أحد من الناس. غير أن هناك قدرا كبيرا من البحوث في علم النفس الاجتماعي توحي أن الغالبية العظمى من الناس لن يستجيبوا في ظروف الحياة الواقعية كالتي أشرنا إليها أعلاه على نحو «أخلاقي» . فقد كانت واحدة من أبرز النتائج التي توصل إليها ملغرام هي أن معظم الناس، على الرغم من استنكارهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ