الشديد لإمكان التصرف بشكل غير أخلاقية إذا ما واجهوا المعضلات المشار إليها هنا افتراضيا، سيخالفون هذه التوقعات إذا ما وضعوا في تلك المواقف فعلا. وبالمثل، يؤكد زميل ملغرام، عالم النفس الاجتماعي فيليب زمباردر أن المواقف التي يجد الناس العاديون الطيبون أنفسهم فيها قد تجعلهم يتصرفون بطرائق غير أخلاقية. وباختصار، بينما يحمل معظمنا قيما واعتقادات نفترض أنها تحول دون قيامنا بالأفعال المشار إليها أعلاه، إلا أن قوة الموقف المحيط قد تطغي في أحيان كثيرة على هذه القيم والاعتقادات. وسوف ندعو وجهة النظر هذه با «الموقفية» أو «الحتمية الموقفية» (situational deteminism) . >
قوة النزعات
يستخدم روبرت جيرفيز (Rober Jervis) ، وهو باحث تطبيقي مشهور في مجال علم النفس السياسي، مثالا نموذجيا يوضح علاقة الموقفية بالسلوك السياسي (17) . فيدعوك جيرفيز إلى افتراض أن النيران اشتعلت فجأة في الصف الذي تجلس فيه. وإذا رأيت أن هذا المثال شطحة بعيدة في الخيال، افرض أن أحدا ألقي بعقب سيجارة مشتعل على الأرض وأن النيران شبت فورا في السجاد الرخيص القابل للاشتعال (18) في غرفة الصف التي نشغلها وأصبح واضحا أن الغرفة ستحترق بكل ما فيها، أو أننا سنموت جميعا من استنشاق الدخان إذا بقينا حيث نحن، فيهرع الجميع إلى الخارج.
هل نحتاج إلى دراسة الأفراد وخصائصهم الخاصة لتفسير السلوك في هذه الحالة؟ الجواب عن ذلك هو لا، على الأرجح. فخصائص الموقف أو بنيته هي التي ستحدد أفعالنا؛ فإذا لم نهرع إلى الخروج، سوف نواجه ميتة شنيعة، وليست في أوانها لمعظمنا. وتقترن المقاربة الموقفية لفهم السلوك الإنساني احيانا بافتراض العقلانية الذي يزعم أن السلوك الإنساني يخضع لنظام قابل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(18) إذا كنت تجلس في غرفة صف في جامعة ذات مستوى متوسط، فإن السجاد سيکون زهيد الثمن؛ وقابلا للاشتعال، على الأرجح.